بحوث

قتل المرتد والمرتدة

بسم الله الرحمن الرحيم

قتل المرتد والمرتدة

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فما أكثر المسائل التي يخوض الناس فيها بلا علم! وما أكثر القول على الله بجهل! ومن هذه المسائل مسألة حد الردة، فأحببت أن أسهم في إيضاحها وإزالة الشبهات عنها بهذه الكلمات، وإني لأسأل الله أن ينفعني بها يوم العرض عليه، وأن ينفع بها من يقف عليها.

تعريف الردة

الردة لغة: الرجوع عن الشيء.

وفي الاصطلاح: الردة: كفر المسلم بقول صريح، أو لفظ يقتضيه، أو فعل يتضمنه. وهذا تعريف خليل رحمه الله في المختصر.

بم تكون الردة؟

بأربعة أمور:

1/ ردةُ الاعتقاد.

كالشرك بالله أو جحده، أو نفي صفةٍ ثابتة من صفاته، أو إثبات الولد لله، فمن اعتقد ذلك فهو مرتد كافر.

2/ ردةُ الأقوال.

كسَبِّ الله تعالى، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو سب الدين.

3/ ردة الأفعال.

كإلقاء المصحف في محلٍ قذر؛ لأن فعل ذلك استخفاف بكلام الله تعالى.

4/ الردة بالترك.

كالإعراض الكلي عن العمل بدين الله.

حد الردة

دلَّ القرآنُ والسنةُ على قتل المرتد.

الدليل الأول

قال ربنا سبحانه: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة/217].

قال الشيخ عبد القادر عودة في التشريع الجنائي في الإسلام (2/232): “تعاقب الشريعة المرتد بالقتل، والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»”.

والشاهد من الآية ما قاله أبو حيان رحمه الله في تأويلها في تفسيره: البحر المحيط: “الفاء مشعرة بتعقيب الموت على الكفر بعد الردة واتصاله بها”. فيكون المعنى: ومن يرتد، فيقتل بردته، ويموت على كفره، فإن العذاب ينتظره في آخرته.

فإن قيل: لم تُشِر الآية إلى مسألة قتله، وإنما تحدثت عن موته!

فالجواب: تعقيب الموت على الردة يُعيِّن هذا المعنى ويدل عليه، وإلا فما معنى أن الفاء العاطفة في لغة العرب تفيد التعقيب بلا مهلة؟

الدليل الثاني

قال تعالى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح/16].

روى البيهقي في دلائل النبوة، عن سعيد بن جبير وعكرمة في قوله عز وجل: {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد} قال: “هوازن وبنو حنيفة”. فعلى هذا وجد تصديق أحدهما في زمانه والآخر في زمان أبي بكر رضي الله عنه.

وبنو حنيفة أتباع مسيلمة، مرتدون، وها أنت ترى أن الله توعدهم بأنهم سيُقاتلون.

الدليل الثالث

قال البخاري في صحيحه: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، أن عليا رضي الله عنه حرق قوما، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعذبوا بعذاب الله»، ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».

الدليل الرابع

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه البخاري ومسلم. والجماعة: جماعة المسلمين.

الدليل الخامس

حديث في صحيحي البخاري ومسلم، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك، فقال: «ما تقول يا أبا موسى»؟ فقلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل! فقال: «لا نستعملُ على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى»، فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه (أي: قدم معاذ على أبي موسى الذي سبقه إلى اليمن) قال: انْزِل، وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قال هذا كان يهودياً فأسلم، ثم راجع دينه دينَ السَّوْء فتهود. قال: لا أجلس حتى يقتل؛ قضاءُ الله ورسوله. فقال: اجلس نعم. قال: لا أجلس حتى يقتل؛ قضاءُ الله ورسوله -ثلاث مرات- فأمر به فقتل. ثم تذاكرا القيام من الليل، فقال معاذ: أما أنا فأنام وأقوم، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.

فقتل المرتد قضاء الله، وهذا يدل على صحة من استدل بالآية آنفة الذكر على ذلك.

الدليل السادس

قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما أرسله إلى اليمن: «أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها» رواه الطبراني في الكبير. قال الحافظ في الفتح بعدما أورده بهذا اللفظ الذي أثبته: “وسنده حسن، وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه” [فتح الباري (12/272)]. فالحديث أمر بقتل المرتد والمرتدة كما رأينا.

الدليل السابع

روى الدارقطني أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام، فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت.

الدليل الثامن

عن مصعب بن سعد، عن سعد رضي الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح». فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة: أخلصوا؛ فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه –ثلاثا- كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله»؟! فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك؟ هلا أومأت إلينا بعينك، قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين» رواه أبو داود والنسائي وهذا لفظه.

قال ابن القيم رحمه الله: “فأما ابن أبي سرح فأسلم، فجاء به عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل منه بعد أن أمسك عنه رجاء أن يقوم إليه بعض الصحابة فيقتله، وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر ثم ارتد ورجع إلى مكة” [زاد المعاد (3/361)].

فأمْرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بقتله دليل على ما سبق بيانه من وجوب قتل المرتد.

فإن قيل: ولكنه لم يقتل؟

فالجواب: لأنه جاء تائباً مبايعاً كما هو ظاهر، والمرتد المصر على كفره يعرض عليه الإسلام ويُرغب فيه وتُفتح له أبواب التوبة، فكيف بمن جاء نادماً تائباً.

الدليل التاسع

الإجماع. وقد حكاه ابن قدامة في المغني (9/16) قال رحمه الله: “وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد”.

الدليل العاشر

قتال الصديق رضي الله عنه للمرتدين.

وسيدنا أبو بكر رضي الله عنه قاتل صنفين من الناس، ورد ذكرهما في هذا الحديث المتفق على صحته، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله»؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.

فالقسم الأول: من كفر بالله وجحد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم، وقال: لو كان رسولاً ما مات!

والقسم الثاني: مانعو الزكاة، وهذه ردة عملية.

ويدل على مشروعية قتال هؤلاء ما ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله». فلابد من إخراج الزكاة لعصمة الدم، وهذا الحديث دلت الروايات على أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه لم يسمع به، وهذا دليل على علوِّ كعبه، وعظيم فقهه؛ أنْ وافق اجتهادُه ما في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا غرو، وإلا كيف لنبينا صلى الله عليه وسلم أن يقول في سنن الترمذي: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»؟

فهؤلاء يقاتلون لأنهم اجتمعوا على منعها وتواطؤوا على ذلك، وترك إخرج الزكاة ليس كفراً، والدليل ما في صحيح مسلم في شأن عذاب الله لتارك الزكاة في الآخرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار»، ولو كان كافراً فإنه لا سبيل له إلى الجنة، لكن لو اجتمع جماعة على تركها فإنهم يقاتلون ويجبرون على بذلها.

قال ابن قدامة رحمه الله في التفصيل في حكم منع الزكاة في المغني (2/228): “فمن أنكر وجوبها جهلاً به وكان ممن يجهل ذلك إما لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار عرف وجوبها ولا يحكم بكفره؛ لأنه معذور. وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد، تجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل؛ لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله، فإذا جحدها لا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفره بهما. وإن منعها معتقداً وجوبها وقدر الإمام على أخذها منه أخذها وعزره ولم يأخذ زيادة عليها في قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم. وقال إسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز : يأخذها وشطر ماله… فأما إن كان مانع الزكاة خارجاً عن قبضة الإمام قاتله؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا مانعيها، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه”.

ومسألة أخذ شطر المال من مانع الزكاة دل عليها حديث أبي داود فيمن منعها: «ومن منعها فإنا آخذوها وشطرَ ماله».

وفي المسألة قول آخر للإمام أحمد: أنه لو تركها يكفر ولو لم يجحدها.

فها أنت ترى أن الصحابة اجتمعت كلمتهم على قتال المرتد، فهل كانوا على ضلال حتى يأتي في آخر الزمان من يقول بلسان حاله: أنا أهدى منهم طريقاً وأقوم سبيلاً وأسد رأياً وعقلاً!! ربِّ غُفرا!

الدليل الحادي عشر

ما ثبت عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فعن عبد الله بن عتبة قال: أخذ ابن مسعود قوماً ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب إليه: “أن اعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخل عنهم، وإن لم يقبلوها فاقتلهم”، فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله. رواه عبد الرزاق في المصنف (10/168).

وفي السنن قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات». ومن المحدثات التي خذرنا منها نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: إنكار حد الردة.

الدليل الثاني عشر

قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه جماعة من المرتدين، وأقره على قتلهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري (6922).

وفي المصنف لعبد الرزاق (10/170) عن أبي عمرو الشيباني قال: أتي علي بن أبي طالب رضي الله عنه بشيخ كان نصرانيا فأسلم، ثم ارتد عن الإسلام، فقال له علي: لعلك إنما ارتددت لأن تصيب ميراثاً، ثم ترجع إلى الإسلام؟ قال: لا. قال: فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها، فأردت أن تتزوجها، ثم تعود إلى الإسلام؟ قال: لا. قال: فارجع إلى الإسلام. قال: لا. فأمر به فضربت عنقه. رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح.

الدليل الثالث عشر

جريان عمل الأمة الإسلامية على تطبيق عقوبة الرد من بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم في العصور كافةً من غير نكير من أحد من أهل العلم دليل على ثبوت هذا الحد.

فالحلَّاج من أشهر الزنادقة الذين تمّ قتلهم دون استتابة، قال القاضي عياض: “وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية على قتل الحلاج وصلبه لدعواه الإلهيــة والقول بالحلول، وقوله: أنا الحق، مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته” [الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/1091)].

وقد ذكر الحافط ابن كثير في حوادث سنة 726هـ في البداية والنهاية (14/122) “ضـربـت عـنـق نـاصــــر بن الشرف أبي الفضل الهيثي على كفره واستهانته بآيات الله وصحبته الزنادقة، وحضر قتله العلماء والأكـابـر وأعـيـــان الدولة، وكان هذا الرجل قد حفظ التنبيه، وكان يقرأ في الختم بصوت حسن، وعـنــــده نباهة وفهم، ثم إنه انسلخ من ذلك جميعه، وكان قتله عزاً للإسلام، وذلاً للزنادقة وأهــــــل البدع، وقد شهدتُ قتله، وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية حاضراً يومئذ، وقد أتاه وقرّعه على ما كان يصدر عنه قبل قتله، ثم ضربت عنقه وأنا شاهد ذلك”.

وغيرهما كثير.

فهل كان كل هؤلاء على ضلال حتى جاء من ينكر حدَّ الردة وعرفونا بالحق المبين؟!!

قتل المرتدة

قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه» للرجل والمرأة عند أكثر أهل العلم، وخالف في هذه المسألة الإمام أبو حنيفة رحمه الله. جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: “ومذهب الحنفية: أنها تجبر على الإسلام بالحبس والضرب ولا تقتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقتلوا امرأة»، ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي فلا تقتل بالطارئ” [الموسوعة الفقهية الكويتية (2/1739)].

والعجيب أن بعضَ من يتمسَّك بما قاله هذا الإمام لا يرى أن تحبس وتضرب، بل يأخذ بقوله في عدم القتل فقط، لأن حبسها وضربها ينافي ما يقول به من حرية الاعتقاد! فيرد رأي أبي حنيفة لمخالفته لرأيه، فكيف إذا خالف حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنقبله؟ اللهم لا.

فالنهي عن قتل النساء لا ينافي الأمر بقتل المرتدة، فعند الإمام أبي حنيفة أن المرأة ترجم إذا زنت بعد إحصان، فلِمَ لم يستدل على إسقاط الرجم بحديث: «لا تقتلوا امرأة»؟ فهذا في الحروب لا يتعرض للنساء والأطفال، إلأ إذا قاتلت المرأة فإنها تقتل.

وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يردُّ لقول عالم أبداً.

فأبو حنيفة رحمه الله قال: لا تقتل المرتدة.

وفي حديث معاذ السابق أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل المرتدة ونصَّ على المرأة وذكرها، فأي القولين نقدم؟

وربنا يقول لنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات/1].

قتل المرتد بعد استتابته

قال ابن قدامة رحمه الله: “المرتد لا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلاثًا، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ… لأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تَكُونُ لِشُبْهَةٍ، وَلا تَزُولُ فِي الْحَالِ، فَوَجَبَ أَنْ يُنْتَظَرَ مُدَّةً يَرْتَئِي فِيهَا، وَأَوْلَى ذَلِكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ” [المغني (9/18)].

الحكمة من قتل المرتد

قال العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله: “وحكمة تشريع قتل المرتد مع أن الكافر بالأصالة لا يقتل أن الارتداد خروج فرد أو جماعة من الجامعة الإسلامية، فهو بخروجه من الإسلام بعد الدخول فيه ينادي على أنه لما خالط هذا الدين وجده غير صالح ووجد ما كان عليه قبل ذلك أصلح، فهذا تعريض بالدين واستخفاف به، وفيه أيضا تمهيد طريق لمن يريد أن ينسل من هذا الدين، وذلك يفضي إلى انحلال الجامعة، فلو لم يجعل لذلك زاجر ما انزجر الناس، ولا نجد شيئا زاجرا مثل توقع الموت، فلذلك جعل الموت هو العقوبة للمرتد حتى لا يدخل أحد في الدين إلا على بصيرة، وحتى لا يخرج منه أحد بعد الدخول فيه، وليس هذا من الإكراه في الدين المنفي بقوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة/256] على القول بأنها غير منسوخة، لأن الإكراه في الدين هو إكراه الناس على الخروج من أديانهم والدخول في الإسلام وأما هذا فهو من الإكراه على البقاء في الإسلام” [التحرير والتنوير (2/319)].

ولهذا أراد اليهود في بداية الأمر في صدر الإسلام أن يلبِّسوا على الناس بهذا السبيل، فكانوا يؤمنون أول النهار ويكفرون آخره ليزعوعوا إيمان الناس، قال تعالى: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران/72، 73].

فــ “الإسلام قد شرع عقوبة القتل علاجاً لبعض الجرائم التي يستحق فاعلها تلك العقوبة لتطهير من يستحق التطهير شرعا، وزجراً لغيره عن ارتكابها في المستقبل ومن ذلك جريمة الردة، وهي أن يرجع المكلف المعتنق لدين الإسلام عن إسلامه، أو يكفر بشيء معلوم منه ضرورة. وهذه العقوبة لا تعارض حرية الاعتقاد التي كفلها الإسلام للناس، لأن البشر جميعاً يبحثون عن نظام حكم يخضعون له يحقق لهم مصالحهم، ويحفظ لهم حقوقهم، ويصون دماءهم وأموالهم وأعراضهم، ولن يجدوا ذلك في غير النظام الإسلامي؛ لأن الإسلام دين الله الذي نزله رحمة للناس جميعاً {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء:107] وعليه، فالبشر جميعاً مطلوب منهم الخضوع لسلطان الإسلام، مع كونه لا يلزمهم باعتناقه قسراً انطلاقاً من قوله تعالى:{لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة/256] فمن أراد من أهل الكفر أن يبقى على دينه فهو وذاك، ولا يتعرض له المسلمون بأذى ما دام لم يخل بعقد ذمته مع المسلمين، لكن هذه الحرية التي أعطيت له في البقاء على دينه لا تساوي بينه وبين المسلمين لا في الدنيا ولا في الآخرة، فليس المسلم كالكافر، قال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} [الجاثية/21] فمن القسط والعدل أن النظام الإسلامي يعطي كل فرد من رعايا الدولة المسلمة ما يستحقه من حقوق، فالمسلم الذي يدين بهذا النظام ويواليه وينصره، لا ينبغي أن يستوي في الأحكام الدنيوية والأخروية مع غيره.

وهذا معروف في عرف جميع الدول قديماً وحديثاً أنها لا تسوي في أحكامها بين من يحمل جنسيتها وبين من يقيم فيها دون أن يحمل الجنسية. أما من اعتنق الإسلام ثم كفر به فقد ارتكب جريمة عظمى يستحق بموجبها القتل إن لم يرجع عن جريمته. لأنه ترك الدين الذي أوجبه على نفسه بعقده وفارق جماعة المسلمين، وهذا عبث في دين الله وإفساد للمجتمع المسلم، وأصبح المرتد عضواً فاسداً في جسم المجتمع المسلم يجب بتره حتى لا يسري فساده إلى بقية أعضاء المجتمع. ولكن لا يبتر إلا بعد اليأس من علاجه، فالمرتد يستتاب قبل قتله ويطلب منه الرجوع إلى الإسلام قبل إعدامه، فإن أصر على كفره ورفض الالتزام بما عقده على نفسه سابقاً من التزام الإسلام قتل حداً، ويكون بذلك هو الذي جنى على نفسه بإصراره على الردة.

والأنظمة الوضعية التي تستهجن هذه العقوبة معظمها يعد الخروج عن النظام وخرق الدستور في دولها جريمة عظمى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، أو السجن المؤبد، فكيف تكون خيانة الدين والكفر به والتمرد على النظام الإسلامي الذي أقر به الشخص على نفسه ورضي به طائعاً -أقول: كيف يكون أقل جرماً من الخروج على نظم ودساتير وضعها البشر ما أنزل الله بها من سلطان” [فتوى رقم (13987) من موقع الشبكة الإسلامية].

كيف يعود المرتد إلى دين الإسلام؟

بأن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله.

فإن كان جحد شيئا  فيلزمه الإقرار به.

الموقف من حرية الرأي

الحكمة من خلق الإنسان ووجوده على الأرض: أن يعبد الله وحده لا شريك له، وأن يستسلم لأوامر الله تعالى، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات/56 – 58]. وقال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون/ 115،116].

فمن علم أنه عبد لله فلا بد أن يتقيد بما أمر الله به، وينتهي عما نهى الله عنه، وهذا ينافي دعوة حرية الكلام، والرأي، والأفعال، فالله لا يرضى من العبد التكلم بكلمة الكفر، أو أن يتكلم بالفسق والفجور، أو أن يدعو إليها، وأما دعاة الحرية: فالأمر سيان عندهم، تكلم بما شئت، واعمل ما شئت، في حق الله وفي حق الدين.

ولا شك أن الإسلام عظَّم خطورة الكلمة التي يتكلم بها المرء، قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق/ 18]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِي جَهَنَّمَ» رواه البخاري.

وعنه أيضا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» متفق عليه.

يقول الشيخ المنجد وفقه الله: “حرية الكلام ليست مطلقة – حتى عند دعاتهابل مقيدة بأمور، منها:

القانون، ومن العجب أن ترى اجتماع دول الغرب على تجريم من يشكك في محرقة اليهود، بل يحاكمون من يثبتها لكن يشكك في أرقام قتلاها! دون أن يسمحوا لأهل التاريخ، ولأهل الفكر، أن يبحثوا القضية، ويتم مناقشتها وفق الأدلة والبراهين، ولا يزال بعض الكتَّاب والمفكرين قابعين في سجون تلك البلدان بسبب موقفهم من ثبوت المحرقة، أو موقفهم من المبالغة في عدد قتلاها من اليهود.

ومنها: العرف، والذوق العام، والاصطدام بحرية الآخرين. فإن كنا قد اتفقنا على تقيد حرية الكلام والتعبير عن الرأي، فليكن الحكم في ذلك لحكم الله تعالى، الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها، ولا يكون الحكم لقانون من وضع البشر يعتيريه ما يعتري غيره من أنظمة البشر من الهوى والظلم والجهل.

وإنه لتناقض عند هؤلاء أن يكون القانون يُلجم أفواههم عن الكلام عن محرقة اليهود وأخبار جنودهم القتلى في أرض المسلمين بينما يستنكرون علينا أن نمنع من يسب الله أو رسوله أو دينه أو يقذف المحصنات المؤمنات أو غير ذلك مما حرم الله النطق به؛ لما يترتب عليه من مفاسد ومضار” [موقع الإسلام سؤال وجواب، فتوى رقم (137130)].

إن المسلم مطلوب منه أن لا يسكت على الخطأ والزلل، وعليه واجب التذكير والنصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهذا منافٍ لدعوة حرية الكلام, فمن تكلم بكلام محرم فالواجب منعه من هذا الكلام ونهيه عن هذا المنكر.

والإسلام لا يمنع الناس من التعبير عن آرائهم فيما يجري حولهم في السياسة والاقتصاد، والمسائل الاجتماعية، ولا يمنع من الكلام في نقد الأخطاء ونصح المخطئين، وكل ذلك ينبغي أن يكون مقيَّداً بشروط الشرع، وآدابه، فلا دعوة للفوضى، ولا اتهام للأبرياء، ولا قذف للأعراض، وغير ذلك مما هو معروف من أحكام الشرع التي تضبط هذه المسائل.

ومقصد كثير من أصحاب دعاوى حرية الكلام والرأي: حرية التطاول على الدِّين الإسلامي وشرائعه، فيصلون إلى مقصدهم من خلال -حرية الرأي-.

فلا وجود لحرية مطلقة لا في دين، ولا في فكر، أو نظرية، فإذا تعين تقييد الحريات فلا أفضل من تقييدات رب الأرض والسماوات.

شبهات المنكرين لحد الردة والإجابة عنها

مما ينبغي الإحاطةُ له: أنَّ القدري، والجهمي، والشيعي، والجبريَّ، والخارجيَّ والمعتزلي، وغيرهم من أئمة الضلال يستدلون على صحة ما هم فيه من الكفر أو البدع بالقرآن الكريم!! ليس لأن القرآن مشتمل على شيء من الباطل، بل لأن  قلوبهم الزائغة تجعلهم يضربون القرآن بعضه ببعض. وليس ذا بغريبٍ، فالقرآن هداية للمتقين دون غيرهم، قال ربنا: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة/1، 2]، وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران/7]، وقال: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة/124، 125].

ولهذا قال الزهري رحمه الله: “كان من مضى من سلفنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة”.

فما أعظم خسارة من يحارب السنة ورجالها وحفظتها!

ولقد علَّمنا الفاروق رضي الله عنه كيف ينبغي أن يتعامل الحاكم مع من يضرب القرآن بعضه ببعض، فإنَّ صبيغ بن عسل الحنظلي كان يسأل عن متشابه القرآن ويلبس على الناس، فأرسل إليه عمر، فأعد له عراجين النخل، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ. قال: وأنا عبد الله عمر، فضربه حتى دمى رأسه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي[الاصابة 2/ 198].

لله درك يا فاروق!

هذه مقدمة قبل الإجابة عن شبهات المنكرين لحد الردة لابد منها.

فما هي شبهاتهم التي شوشوا بها على الناس؟

الشبهة الأولى

لا وجود لحدِّ الردة في القرآن!

والرد بطريقي المنع والتسليم.

أولاً: لا نسلِّم بذلك؛ فقد سبق أنَّ أعلمَ الأمة بالحلال والحرام سيدنا معاذاً أشار إلى ثبوت هذا الحدِّ في القرآن في حواره مع أبي موسى رضي الله عنهما في الصحيحين.

ثانياً: لو سلَّمنا بأنه لم يرد في القرآن فإننا نؤمن بالسنة وأنها صنو القرآن، ويمكن مراجعة ما كتبه العلماء حول منزلة السنة في التشريع.

فمن قال: كيف لقضية مثل الردة ألا يأتي لها ذكر في القرآن؟

فالجواب: بل ذكرها، ولو لم يذكرها فالقرآن الكريم أمر باتباع ما جاءت به السنة، فكما أن ركن الصلاة لم يأت في القرآن ما يبين عدد ركعاتها، وركن الزكاة لم يأت في القرآن ما يبين أنصبتها، وركن الحج لم يأت في القرآن ما يبين صفته، وجاء ذلك في السنة النبوية التي هي صنو القرآن، فكذلك لو سلمنا بأن حد الردة لا وجود له في القرآن فيكفي لثبوته أن يأتي في السنة، وانتفاء الدليل المعين لا يلزم منه انتفاء المدلول إذا ثبت بغيره.

الشبهة الثانية

الاستدلال بالآية: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [آل عمران/86].

الرد:

ثبت في سنن النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلاناً قد ندم، وإنه أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران/86-89].

فأين إنكار حدِّ الردة في هذه الآية؟ رجل ارتد، ولحق بالمشركين، ثم آمن وسأل عن التوبة، ففتح الله له بابها، أين عدمُ قتل المرتد في القصة!! ونحن نقول: لو لم يلحق بأهله ووقع في قبضة المسلمين لما قتلوه إلا بعد أن يستتاب، فلو كان في القصة أن مكث بين أظهرهم وأصرَّ على كفره، ولم يُقَمْ عليه حدُّ الردة لساغ الاستدلال بها، لكن أين هذا في أحداثها؟!

الشبهة الثالثة

الاستدلال بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [النساء/137].

قالوا: فهؤلاء الذين ذكرتهم الآية تكررت الردة منهم كثيرا ولم يُقم الحد عليه!

الرد:

أن المقصود بهؤلاء: المنافقون، قال ذلك مجاهد رحمه الله كما في تفسير الطبري (9/315).

ويدل لذلك أن الله قال بعدها مباشرةً: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء/138]. وليس خافياً أبداً أن المنافقين كانوا يبطنون الكفر ولا يظهرونه، ولم نؤمر بأن ننقب عما في صدور الناس، وقد أعلمنا ربنا أن المنافقين كانوا مترددين بين الكفر والإيمان، فلربما لاحت لهم أنوار الهداية فانخرطوا في صفوف أهلها، لكن سرعان ما ينزعون إلى أصلهم وكفرهم ويعودون إلى سالف عهدهم من الكفر والعناد والشقاق، قال تعالى: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة/20]، والمعنى: حال المنافقين الذين آمنوا -ظاهرًا لا باطنًا- برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم كفروا، فصاروا يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم وهم لا يشعرون، ولا أمل لهم في الخروج منها، تُشْبه حالَ جماعة في ليلة مظلمة، وأوقد أحدهم نارًا عظيمة للدفء والإضاءة، فلما سطعت النار وأنارت ما حوله، انطفأت وأعتمت، فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا، ولا يهتدون إلى طريق ولا مخرج.

فالردة في الآية ردة باطنة لا يعلم بها إلا الله، ولا تترتب عليها أحكام الردة الظاهرة.

فأين إنكارُ حدِّ الردة في الآية؟

الشبهة الرابعة

الاستدلال بالآية الكريمة: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران/72].

قالوا: هذه ردة جماعية لم يترتب عليها عقاب!

والرد:

أن هؤلاء لم يدخلوا في دين الإسلام أصلاً، والردة كفر بعد إيمان كما سبق في تعريفها. قال ابن كثير رحمه الله: “هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رَدّهم إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين، ولهذا قالوا: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}” [تفسير ابن كثير (2/59)].

وهذه الآية تؤكد خطورة الردة؛ لأنها بينت أن ضعاف النفوس تؤثر الردة فيهم، ولهذا لجأ اليهود إلى هذه الحيلة، فإذا تحقق أن المرتد يفتن الضعاف في الدين فلابد من قطع دابر الفتنة باستتابته، فإن أبى فبقتله، وآخر الدواء الكي. إن المرتد عضو فاسد في المجتمع لابد من إيقاع عقوبة القتل عليه؛ تخلصاً من شره، وحسماً لفتنته، وزجراً لغيره، وخوفاً من انتقال العدوي لغيره.

والغريب أن الآية لم تشر إلى حدوث هذا المكر اليهودي وانتقاله من طور التفكير إلى حيِّز التنفيذ، بل علمنا ذلك من بعض الآثار التي أوردها المفسرون في كتبهم، وبعضها لا إسناد لها، فاعجبوا معي من قوم يثبتون هذه الآثار لأنها –في فهمهم- تخدم قضيتهم، وينكرون ما ثبت في البخاري وغيره لأنه يخالف عقيدتهم!! نعوذ بالله من اتباع الهوى!

الشبهة الخامسة

الاستدلال بقول الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة/256].

الرد:

في المراد بهذه الآية أقوال أوردها من تفسير شيخ المفسرين الطبري عليه رحمةُ الله:

الأول: “نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار، كان لهم أولاد قد هودوهم أو نصروهم، فلما جاء الله بالإسلام أرادوا إكراههم عليه، فنهاهم الله عن ذلك، حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الإسلام” [تفسير الطبري (5/407)]. فالآية تتحدث عن الكافر الأصلي، لا عمن طرأ عليه الكفر وارتد بعدما آمن، ومحل البحث: المرتد الذي كفر بعد إيمانه.

فإن قيل: أليست العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟!!

فالجواب: ومن ينازع في ذلك؟ فإننا لم نقصُر دلالاتها على أولاد الأنصار أولئك، بل كل كافر أصلي فإنه لا يجبر على اعتناق دين الإسلام، أما المرتد فإنه يقتل.

القول الثاني: قال الطبري رحمه الله: “وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يكره أهل الكتاب على الدين إذا بذلوا الجزية، ولكنهم يقرون على دينهم” [تفسير الطبري (5/412)].

فعلى هذا القول فالمراد بالآية أن الكتابي إذا دفع الجزية فإنه لا يكره على الدين، وأما المشرك فلا تقبل منه جزية بل يقاتل حتى يشهد ألا إله إلا الله.

ويدل لذلك حديث الجزية في صحيح مسلم.

القول الثالث أورده الطبري رحمه الله بقوله: “وقال آخرون: هذه الآية منسوخة، وإنما نزلت قبل أن يفرض القتال”، ثم “قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله تعالى ذكره: {لا إكراه في الدين}، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين لا يكره أحدا في الدين، فأبى المشركون إلا أن يقاتلوهم، فاستأذن الله في قتالهم فأذن له” [تفسير الطبري (5/414)].

فليس في الآية أبداً ما يدل على عدم قتل من طرأ الكفر عليه.

الشبهة السادسة

قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه من ارتد ولم يقتله.

وأوردوا حديث الصحيحين، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أقلني بيعتي. فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي. فأبى، ثم جاءه فقال أقلني بيعتي. فأبى، فخرج الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها».

والاستدلال بهذا الحديث على عدم قتل المرتد استخفاف بعقول الناس، وتلاعب بنصوص الوحيين.

والسؤال: أين في الحديث أن الأعرابي ارتد؟ كل ما فيه أنه أراد ألا يمكث في المدينة وكان قد بايع على الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يقتضي أن يمكث معه. قال في تحفة الأحوذي (10/420) : “هذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على المقام معه”. وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم (9/155) : “وهذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على المقام معه”.

وهل الذي يريد الردة يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

ولو سلَّمنا أنه أراد الردة، فأين في الحديث أنه ارتد!؟؟ كل ما ورد فيه أنه خرج من المدينة، وليس فيه أنه ارتد.

الشبهة السابعة

الاستدلال بهذا الحديث: ثبت في صحيح البخاري، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه.

قالوا: هذا مرتد لم يقتل؟

والرد:

أنه هرب إلى النصارى ولم يكن بين الصحابة حتى يقال: إنه تُرِك!!

الشبهة الثامنة

قالوا: يجب تقديم القرآن على آحاد السنة؟

الرد:

أين التعارض حتى نلجأ إلى إهمال بعض النصوص وترجيح نص على نص؟؟ أين التعارض أصلاً والسنة توافق القرآن في مسألة قتل المرتد، ولو لم يرد قتله في القرآن فقد ورد في السنة، فأين التعارض الذي يترتب عليه تقدم نص وإهمال آخر؟

الشبهة التاسعة

قالوا: حروب الردة كانت لأن المرتدين أرادوا قتال الصحابة، فكانت ردتهم ردة عسكرية وليست ردة فكرية!

الرد:

{هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة/111].

يقولون أقوالاً لا يعلمونها**وإن قيل: هاتوا حققوا لم يحققوا!

ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله»؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.

فها أنت ترى أنه قاتلهم لكفرهم، ولو كانوا بدؤوا بالقتال لما اعترض الفاروق، ولقال الصديق له: ألا ترى أنهم أعدوا العدة لقتالنا؟!! ولاستشهد بُعيد ذلك بما ورد في القرآن والسنة من نصوص تدل على مشروعية رد المعتدين ودفع الصائلين!

لي حيلة فيمن ينم**وليس في الكذّاب حيلة!

من كان يخلق ما يقول**فحيلتي فيه قليـــــــــــــــلة!

قال ابن تيمية رحمه الله: “الردة على قسمين: ردة مجردة، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين، بل إنما تدل على القسم الأول – أي: الردة المجردة-، كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد، فيبقى القسم الثاني –أي: الردة المغلظة- وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي، فانقطع الإلحاق، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين” [الصارم المسلول (3/696)].

الشبهة العاشرة

حد الردة أمر سياسي، لا ديني.

الرد:

هذا مما يقال فيه: يغني سرده عن ردِّه.

وبنظرة عابرة إلى الأدلة السابقة يُعلم بطلان هذه الدعوى.

نداء

إخواني وأخواتي:

يقول ربنا: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}  [النساء/115].

فالواجب الحذر من مخالفة سبيل الصحابة رضي الله عنهم، فقد زكَّى الله منهجهم، ومدح طريقتهم، وتوعد في الآية من خالف سبيلهم، فمَن المؤمنون عند نزول هذه الآية سوى الصحب الكريم؟ عليهم رضوان رب العالمين.

رب صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. جزاكم الله خيرا يا فضيلة الدكتور وزادكم الله من فضله. اجدت وافدت قد استفدت كثيرا مع اني عندي كتاب خاص بالشبهات حول عقوبة المرتد طبع في رابطة العالم اﻻسﻻمي بمكة المكرمة عام 1433 ارجو ان تقبل مني نسخة هدية فقط ارسل من يستلمها. محبكم ا.د. عبدالله الزبير عبدالرحمن.

    1. بوركت شيخنا الحبيب وهذا من تواضعكم . أكرمك الله، وسآتي لأخذ النسخة للاستفادة منها. أعلى الله قدرك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

18 − أربعة عشر =

شاهد أيضاً

إغلاق