مقالات

الثورة السودانية: دروس وتوجيهات

بسم الله الرحمن الرحيم

الثورة السودانية دروس وتوجيهات

19 أبريل 2019 –ساحة الاعتصام

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأصلِّي وأسلِّم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فهذه محاور خطبتي:

  1. شكراً لكل من حافظ على سلمية الثورة
  2. الحكم بما أنزل الله ثمان مؤكدات.
  3. الحرية ومراقبة الله
  4. التدخل الخارجي.
  5. الدين خط أحمر
  6. قوتنا في وحدتنا
  7. رسالتي لأهل الحكومة الانتقالية: اصدقوا الله في تحقيق مصلحة وطنكم
  8. ليس لها من دون الله كاشفة.
  9. رسالة لأفراد الحكومة القادمة
  10. رسالة لأمهات الشهداء.
  11. رؤية لإخراج البلاد من أزمتها الحالية.

فأقول مستعيناً بالله، مستلهماً الصواب منه:

 

1/ شكراً لكل من حافظ على سلمية الثورة!

وإن من شكر الله تعالى أنَّ نشكر كلَّ عاقل حافظ على سلمية هذه الثورة، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا يشكرُ الله من لا يشكر الناس» رواه الترمذي، فإنَّ للمؤمن حرمةً عظيمةً عند الله تعالى، ففي سنن ابن ماجه، قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ! مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ».

وأبشر هؤلاء المحافظين على سلمية ثورتنا بقول ربنا: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: “ترك قتل النفس المحرّمة” [زاد المسير في علم التفسير 1/ 540].

 

2/ الحكم بما أنزل الله قضية أساسية في كتاب ربنا

امتلأت صفحات القرآن الكريم، ففي آيتين فقط ذكر الله ثمانية مؤكدات تدل على أهمية هذه القضية.

قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 49، 50].

فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بما أنزل عليه.

ونهاه عن اتباع أهواء من لا يريدون التحاكم إلى شرع الله.

وحذره من أن بعض الاستجابة إليهم: فتنةٌ.

وبين له أنَّ العذاب سيحيق بهم بسبب إعراضهم عن الحكم بما أنزل الله.

ولئلا يغتر بكثرة من يطالب بتنحية الشريعة بين له أن أكثر الناس فاسقون.

وأكد على أن الحكم بغير ما أنزل الله إنما هو من أمر الجاهلية، فلا علاقة له بالعلم والتقدم والرقي!

وبين أنه لا حكم أحسن من حكمه.

وختم هذه المؤكدات بأنها قضية لا يعقلها إلا أهل اليقين.

فإنة قيل: هناك بلاد لا تحكم بشريعة الله وهي تتبوأ أعلى درجات في الدنيا!؟

فالجواب:

أن الله رفعها بالعدل، المسؤول عندهم إذا اختلس يحاسب كما يحاسب غيره، والعدل قيمة إسلامية، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58]، وقد جاء في الأثر: “إن الله لينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ويخذُل الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة”.

فهؤلاء نالوا رتب الدنيا العالية بهذا العدل الذي حققوه، أما التحاكم إلى ديننا فيضمن لنا أمرين اثنين: أن نتبوأ أعلى مراتب الدنيا، والآخرة جميعاً.

ولا ننسى كيف كان حال المسلمين لما كان القرآن دستور بلادهم، ففي عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله على سبيل المثال: كانوا يبحثون عمن يأخذ الزكاة فلا يجدون فقيراً يأخذها!

فما معنى (تحكيم الإسلام)؟

إن من الخطأ العظيم أن يظن الظان أن المراد بشريعة الله، وتحكيم الشريعة: إقامة الحدود فقط!! هذا جزء قليل من مفهوم تحكيم الإسلام.

الإسلام: تطهير البلاد من اللصوص والمفسدين.

الإسلام: محاربة الفساد وفضح المفسدين والمتلاعبين بالمال العام

الإسلام: محاكمة المجرمين من أذرع النظام السابق.

الإسلام: إرجاع الأمول المنهوبة التي نهبها لصوص النظام السابق.

الإسلام: عدم الإقصاء، وأن يعيش الناس جميعاً على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم في سلام، فالوطن للجميع.

الإسلام: تولي الأكفاء للمناصب.

الإسلام: دفع عجلة التنمية.

الإسلام: الاهتمام بالمشاريع الزراعية.

الإسلام: محاربة البطالة، وتأمين مستقبل شبابنا، والسعي لتزويجهم.

جاء دينُ الله بما يحقِّق لنا صلاح دنيانا وآخرتنِا.

ولو شئتُ لذكرت لكل نقطة من تلك النقاط ما يدل عليها من كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. قال ربنا: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89].

 

3/ الحرية ومراقبة الله

الإسلام دين الحرية، والحرية مبذولة في دين ربنا، لكن يجب أن نعيَ مسألة:

الحرية المطلقة لا وجود لها في دين أو عرف أو ثقافة أو موروث! هل توجد بلاد في العالم لا يحكمها قانون، ولا تحد اللوائح من حرية أهلها بتجريم من ارتكب ما يخالف ما نهت عنه؟! فليذكر لنا الطاعنون في الإسلام بلداً واحداً يبيح لمواطنيه أن يفعلوا ما شاؤوا! فإذا ارتضى الناس أن تحُدَّ القوانين الوضعية من حرياتهم وانقادوا لها، أفلا ننقاد –نحن المسلمين- لقوانين الله القائل: ﴿ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون﴾؟

من يقول بالحرية المطلقة هرب من عبودية الله إلى عبودية الشيطان! قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: 60، 61].

فهذا خياران لا ثالث لهما، فمن لم يكن عبداً لله، فهو عبد للشيطان، شاء ذلك أم أبى.

ولا يظنن أحد أن عبادة الشيطان تقع بالسجود أو الركوع له! بل المقصود: طاعته.

وإذا فتح باب الحريات على مصراعيه فلا أنصح ممن نصحك أيها المسلم بمراقبة الله.

قال عبد الله بن دينار رحمه الله: “خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة، فعَرَّسْنا (نزلنا آخر الليل) في بعض الطريق، فانحدر عليه راع من الجبل، فقال له: يا راعي، بعني شاة من هذه الغنم؟ فقال: إني مملوك. فقال: قل لسيدك: أكلها الذئب؟ قال: فأين الله؟ فبكى عمر رضي الله عنه ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه، وأعتقه وقال: “أعْتَقَتْك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تعتقك في الآخرة” [إحياء علوم الدين للغزالي رحمه الله 4/ 396].

إنه لا خيار للمؤمن مع أمر الله تعالى

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

 

4/ التدخل الأجنبي

ولابد من رسالة لمجلسنا العسكري، لا للتدخل الأجنبي، السودان للسودانيين، لا نريد من أحد أن يملي علينا شيئاً، الحفاظ على سيادتنا وعدم قبول تركيعنا للناس أمانة.

ومن أضاع الأمانة فإنه ينتظره ما جاء من الوعيد في هذا الأثر الذي لا يُقال عن رأي واجتهاد، فيكون له حكم المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال: أدِّ أمانتك. فيقول: أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلق به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا نظر ظنَّ أنه خارج زلَّت عن مَنكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين” رواه البيهقي.

 

5/ الدين خط أحمر

والناس لم يخرجوا في هذه التظاهرات، أو إلى هذا الاعتصام للمطالبة بتغييب الدين! بل خرجوا يطالبون بعيش كريم بعدما ضيق النظام السابق عليهم في عيشهم.

فلسنا نقبل أن يُمَسَّ ديننا بكلمة! فمن أجل الدين بعث الله الأنبياء، وأنزل الكتب، وخلق السماء والأرض، وجاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك المهاجرون بلادهم وملاعب صباهم.

وأبشر كل غيور: أن المستقبل لدين ربنا.

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ (بيت طين ولا شعر) إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ» رواه أحمد.

 

6/ قوتنا في وحدتنا

قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران/103]. قال ابن  مسعود رضي الله عنه: “حبل الله الجماعة” [تفسير ابن كثير 2/89]. وممن قال بهذا ابن المبارك رحمه الله.

وقال سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الجماعة رحمة، والفُرقة عذاب» رواه أحمد.

وقال صلى الله عليه وسلم: «يد الله مع الجماعة» رواه الترمذي.

فيا أيها المؤمنون: لابد من الاتفاق ونبذ الفرقة، قال تعالى: وقال: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ [الأنفال/46].

 

7/ رسالتي لأهل الحكومة الانتقالية: اصدقوا الله في تحقيق مصلحة وطنكم

ومن صدق الله، صدقه الله. في سنن النسائي، عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ، فَأَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيًا، فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟، قَالُوا: قِسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: «قَسَمْتُهُ لَكَ»، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: «إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ»، فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهُوَ هُوَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ»، ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ، خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ».

 

8/ ليس لها من دون الله كاشفة

نحن الآن في مفترق طرق، وما يُتوقع حصوله شيء كثير، فعلينا بقنوات النوازل، أن ندعوا ليصلح الله حالنا، ويحفظ على البلاد أمنها ودينها.

قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 43].

وفي سنن الترمذي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَرُدُّ القَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ».

وفيه: «إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ».

 

9/ رسالتي لأفراد الحكومة القادمة: إنها أمانة!

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» رواه مسلم.

 

10/ رسالة أوجهها لأمهات الشهداء

في مستدرك الحاكم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَنَهَاهُ وَأَمَرَهُ، فَقَتَلَهُ».

ولا فرق بين من أنكر عليه بالقيام بين يديه، أو بالتظاهر السلمي.

فهؤلاء شهداء.

وماذا قال النبي صلى الله عليه في بيان منزلة الشهيد؟

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ».

 

11/ آخر توجيه: ما هو السبيل لنخرج من هذه الأزمة؟

إننا نؤكد على شيئين:

أولاً: هذه الثورة ثورة سودانية خالصة، ثورة شعبية، ثورة قومية، شارك فيها جميع السودانيين.

ثانياً: هذه الثورة كان هدفها واضحاً: تحرير 40 مليون سوداني بجميع مكوناتهم وأطيافهم وأعراقهم من رقِّ الكيزان، واستبداد الكيزان ليرسموا مستقبلهم بحرية وسلام وعدالة.

هاتان مقدمتان، فالنتيجة:

أن الشعب السوداني بجميع أطيافه ومكوناته هو من سيحدد مصيره كيف يكون.

الشعب السوداني بجميع أطيافه ومكوناته هو من سيرسم ملامح مستقبله، دون وصاية من أحد، دون وصاية من حزب ، أو جماعة، أو كتلة.

الشعب السوداني لم يتحرر من استبداد الكيزان ليسلم نفسه لاستبداد آخر!

فنتفق على حكومة مكونة من أكفاء لا علاقة لهم بحزب أو تيار أو تكتل، يقودون البلاد لفترة مناسبة، ثم تجرى انتحابات يختار بها شعبنا العظيم من يحكمه.

لابد أن نسمو فوق خلافاتنا لمصلحة وطننا، لئلا تسرق الثورة و تضيع أهدافها السامية التي سألت لأجلها دماء خيرة أبناء السودان.

لابد أن نتفق وننبذ الخلاف والفرقة، ونتوحد صفاً واحد خلف مطالبنا.

لابد من التوافق من جميع القوى السياسية على أسماء لأكفاء لا خلاف حولهم يمثلون جميع مكونات الشعب، ويحكمون لفترة انتقالية مناسبة، وبعدها تجرى انتخابات نزيهة حرة يختار الشعب عبرها من يحكمه، وخلال الفترة الانتقالية تقوم القوى السياسية بتجهيز برامجها ورؤيتها الشاملة للمرحلة القادمة لاستكمال المشوار الطويل الذي بدأته الثورة وكما يقولون (الحشاش يملا شبكتو).

رب صل وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم يا شيخ،،، ارسل عبر شخصكم الكريم نصيحتي لبعض ابنائنا الثوار الذين استغلوا ميدان الاعتصام وجعلوا منه ناديا لإتيان مختلف المنكرات والمحرمات تحت ستار الحرية الشخصية،حتى بات من الواضح ان الميدان اصبح ساحة انحلال ممولة بالكامل.
    هلا اخبرتهم يا شيخنا ان الخمر محرمة، والمخدرات بكافة اشكالها! هلا ذكرتهم بمعنى .
    قوله تعال ((وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ).
    وارسل نصيحتي الثانية لأبنائنا الثوار من الذين رأوا هذه المنكرات تؤتى امام اعينهم وسكتوا عنها، ان من رأى منكم منكرا فليغيره ، ولو باضعف الايمان، ونذكرهم بان الدين النصيحة ، وان ادعوا الى سبيل ربكم بالحكمة والموعظة، ولا علاقة للنصيحة بانتهاك الحرية الشخصية التي يستتر وراءها اولئك.
    ورسالتي للجميع ان ننصر الله في انفسنا حتى تستحق نصر الله و لا تسرق ثورتنا وتذهب ريحنا !
    (قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰۤ أَن یَبۡعَثَ عَلَیۡكُمۡ عَذَابࣰا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ یَلۡبِسَكُمۡ شِیَعࣰا وَیُذِیقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَفۡقَهُونَ)
    [سورة اﻷنعام 65]
    الا هل بلغت اللهم فاشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة عشر − سبعة =

شاهد أيضاً

إغلاق