جامعة الخرطوممقالات

تصحيح العقيدة

بسم الله الرحمن الرحيم

تصحيح العقيدة

الحمد لله، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد؛

تعريف العقيدة

العقيدة في اللغة:

مأخوذة من العَقْد، وهو الربطُ، والشدُّ بقوة.

وشرعاً:

الإيمان الجازم بالله، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره.

أهمية العقيدة

مما يبين أهميتها:

1/ أنَّ الله تعالى بعث جميع الأنبياء بتصحيحها. قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25].

2/ أنَّ إفراد الله بالعبادة هو الغاية الأولى من خلق الإنس والجن، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

3/ أنها تجيب عن جميع التساؤلات التي ترد على ذهن العبد، ومن ذلك: صفة الخالق، ومبدأ الخلق، ونهايته، وغايته، والعوالم الكائنة في هذا الوجود، والعلاقة بينها، وموضوع القضاء والقدر.

4/ أنَّ الله تعالى أكثر من ذكر قضاياها في القرآن الكريم.

أقسام التوحيد

التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الألوهية، والربوبية، والأسماء والصفات.

فالمراد بتوحيد الألوهية: إفراد الله تعالى بالعبادة.

والمراد بتوحيد الربوبية: إفراد الله تعالى بأفعاله.

والمراد بتوحيد الأسماء والصفات: إفراد الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا.

وهنا سؤال قد ينقدح في أذهان بعضنا: ما هو الدليل على أن التوحيد منقسم إلى هذه الأقسام؟

والجواب: الدليل استقراء نصوص الشريعة. فإن من تتبع القرآن الكريم يجد آيات تتحدث عن إفراد الله بالعبادة، وآيات تتحدث عن أن الله خالق رازق متصرف في الكون، وآيات تتضمن أسماء الله وصفاته، فدليل هذا التقسيم استقراء آيات القرآن الكريم. وقد جمعت سورة الفاتحة هذه الأقسام الثلاثة، وجمعتها آية مريم: ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾  [مريم: 65].

قال العلامة القرآني الشنقيطي رحمه الله: “وقد دل استقراء القرآن العظيم على أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيده في ربوبيته،…توحيده جل وعلا في عبادته،… وتوحيده جل وعلا في أسمائه وصفاته”([1]).

وقال الطبري رحمه الله في تأويل الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة/21]: “معنى ذلك: اعبدُوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم، لتتقوه بطاعته وتوحيده وإفراده بالربوبية والعبادة”([2]).

وقال أبو حاتم محمد بن حبان البستي رحمه الله: “الحمد لله المتفرد بوحدانية الألوهية، المتعزز بعظمة الربوبية”([3]).

وقال الفيروز ابادي: “التوحيد توحيدان: الأول: توحيد الربوبية، وصاحب هذا التوحيد يشهد قيومية الرب فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا مميت ولا محيي ولا مدبر لأمر المملكة والملكوت ظاهرا وباطنا غيره، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض إلا وقد أحصاها علمه وأحاطت بها قدرته، ونفذت فيها مشيئته واقتضتها حكمته. والآخر: توحيد الألوهية ويعني: أن يجمع الموحد همه وقلبه وعزمه وإرادته وحركاته على أداء حقه والقيام بعبوديته”([4]).

من فضائل تحقيق التوحيد

النجاة من عذاب الله.

وقد دل على هذا حديث معاذٍ رضي الله عنه الذي قال فيه: كنت رِدْفَ النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عُفير، فقال: «يا معاذَ بن جبل». قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل». قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل». قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: «هل تدري ما حق الله على العباد»؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا». ثم سار ساعة، قال: «يا معاذ بن جبل». قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك»؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «أن لا يعذبهم»([5]). فدل الحديث على أن التوحيد حق الله، ومن قام بحق الله نجا من عذاب الله.

الانتفاع بالعمل.

فإن من شروط قبول العمل: الإيمان بالله، والمشرك مهما عمل من خير فإن الله لا يقبل منه، قال تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَبِرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 54].

أما المؤمن الذي وحَّد الله فإنه ينتفع بعمله، وينتفع بعمل ولده بعد موته، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص رضي الله عنه: «أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك»([6]).

حرمة الدم والمال والعرض.

فعن أبي مالك، عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من وحد الله تعالى وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل»([7]).

الهداية والأمن في الدنيا الآخرة.

قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام/82].

والمعنى: “الذين آمنوا بالله، واتبعوا ما شرع، ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، لهم الأمن والسلامة وحدهم دون غيرهم، وهم موفقون، وفقهم ربهم لطريق الهداية”([8]).

نيل الشفاعة.

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألُني عن هذا الحديث أحدٌ أولُ منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه»([9]).

والمشركون محرمون من أي شفاعة، قال الله تعالى عنهم: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [المدثر/48].

المغفرة.

ففي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأَزِيدُ، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئةٌ مثلُها أو أغفرُ، ومن تقرَّب مني شبراً تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئةً لا يشركُ بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة»([10]).

ومما لا خلاف فيه: أنّ الله لا يغفر الشرك، ومن لقي الله بذنب دون الشرك فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء لم يغفره، كما في حديث الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: «تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفَى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه»([11]).

وأهل التوحيد أهل لأن يمضي الله شفاعتهم.

فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه»([12]).

دخول الجنة.

ففي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» ([13]).

الشرك بالله

الشرك في اللغة من المشاركة. وفي الشرع: أن تجعل لله نداً في ألوهيته، أو ربوبيته، أو أسمائه وصفاته.

فالشرك في الألوهية أن تتوجَّه بالعبادة لغير الله، وكان الواجبُ أن يُفرد الله بها. وفي الربوبية أن لا تفرد الله بأفعاله، فتعتقد أنّ فلاناً يحيي ويميت، ويفعل ما لا يقدر عليه إلا الله. وفي الأسماء والصفات أن تنعت شخصاً بصفة لا يوصف بها إلا الله تعالى.

والشرك نوعان:

أصغر، وأكبر.

فما هو الشرك الأصغر؟

ضابط الشرك الأصغر: كل ما نهى الله تعالى عنه مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، ولم يصل إلى حد صرف العبادة لغير الله”([14]).

و الفرق بين الشركين الأكبر والأصغر من وجوه:

  1. الأكبر يخرج من الملة والأصغر لا يخرج منها.
  2. الأكبر يخلد في النار والأصغر لا يخلد فيها.
  3. الأكبر يحبط العمل بخلاف الأصغر.
  4. الأكبر يبيح الدم والأصغر لا يبيحه.
  5. الأكبر يمنع الموالاة مطلقاً.

فما هو تاريخ الشرك بالله؟ ومتى وقع الشرك؟

كان الناس بعد آدم عليه السلام على الدين الصحيح إلى أن حدث الشرك في قوم نوح عليه السلام بسبب غلوهم في الصالحين لما ماتوا، فصوروا صورهم بإيحاء من الشيطان ونصبوها على مجالسهم؛ ليتذكروا بها أحوالهم فينشطوا على العبادة بزعمهم، فلما هلك هذا الجيل الذي نصب تلك الصور وأعقبهم جيل آخر، فجاءهم إبليس وقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقون المطر؛ فعبدوهم([15]).

خطورة الشرك

تبينها ثلاث آيات في كتاب الله تعالى:

الأولى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: 48].

والثانية: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [المائدة:72].

والثالثة: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام:88].

من صور الشرك الأكبر:

1/ دعاء غير الله تعالى.

قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 5- 6].

2/ صرف شيء من العبادة كالدعاء لغير الله. وهذا حقيقة الشرك بالله.

3/ الاستهزاء بالدين وسبه.

قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: 65، 66].

4/ تصديق من يدعي أنه يعلم الغيب.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»([16]).

5/ السحر.

قال ربنا سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: 102].

من صور الشرك الأصغر:

1/ الطِّيَرة.

ففي سنن أبي داود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»([17]).

2/ تعليق التمائم لدفع العين.

لحديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ، فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ: «إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً» فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا، فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ»([18]).

3/ التبرك بالجمادات.

فعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»([19]).

4/ الرياء.

لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»([20]).

5/ الطعن في النسب والنياحة.

دل عليه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ»([21]).

6/ الحلف بغير الله تعالى.

فعن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ»([22]).

7/ إسناد النعمة إلى غير الله تعالى.

فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ»([23]).

 

[1] / أضواء البيان (3/410-411).

[2] / تفسير الطبري (1/364).

[3] / مقدمة روضة العقلاء ونزهة الفضلاء.

[4] / بصائر ذوي التمييز (5/172).

[5] / البخاري (5967)، ومسلم (30).

[6] / أحمد (6704).

[7] / مسلم (23).

[8] / التفسير المختصر، ص (138).

[9] / البخاري (99).

[10] / مسلم (2687).

[11] / البخاري (7213)، ومسلم (1709).

[12] / مسلم (948).

[13] / البخاري (3435)، ومسلم (28).

[14] / القول السديد للسعدي، ص(45).

[15] / يُنظر: تفسير الطبري (23/ 639).

[16] / أبو داود (3904).

[17] / أبو داود (3910).

[18] / أحمد (17422).

[19] / الترمذي (2180).

[20] / مسلم (2985).

[21] / مسلم (67).

[22] / مسلم (1535).

[23] / البخاري (846)، ومسلم (71).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

10 + 19 =

شاهد أيضاً

إغلاق