خطب منبرية مفرغة

حفظ اللسان والتعليق على تصريحين حكوميين وحدث

بسم الله الرحمن الرحيم

حفظ اللسان والتعليق على تصريحين حكوميين وحدث

جمعة 26 ذو الحجة 1439هـ بمسجد السلام بالطائف (22)

مهران ماهر عثمان

الحمد لله، وأصلي وأسلِّم على رسول الله، وعلى أله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛

أما بعد؛

وجوب حفظ اللسان

فلقد توافرت الأدلة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب حفظ اللسان ، قال ربنا العلام : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:17-18]. قال ابن عباس رضي الله عنهما في تأويلها: “يُكتب كلُّ ما تكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت” [تفسير القرآن العظيم (7/399)].

ولقد كان الإمام أحمد يئن من مرضه، فقيل له: إن طاوس يقول: “يكتب الله أنين المريض”، فكف رحمه الله عن ذلك.

وكم ندم المتحدثون بسبب كلماتهم وزلات ألسنتهم!!

الطلاق كلمة!

وإسخاط الوالد يكون بكلمة!

وربما خسر الإنسان عزيزاً عنده بكلمة!

والكفر كلمة؛ فبكلمة واحدة خرج إبليس من الجنة، ﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾  [ص: 76]

 

الترغيب في حفظ اللسان

النجاة من عذاب الله تعالى بحفظ اللسان

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» رواه الترمذي.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صمت نجا» رواه الترمذي.

وقال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ سَالِمًا مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمَتَ كُتِبَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» رواه الطبراني.

وحفظ اللسان من صفات أهل الإيمان

عن أَبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُت» رواه البخاري ومسلم.

حفظ اللسان أفضل العمل

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها».  قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: «أن يسلم الناس من لسانك» رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2852).

أفضل الناس من يحفظ لسانه

قال عبد الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» رواه البخاري ومسلم.

إحكام الدين

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار. قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعلى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». ثم قال:  ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل»، ثم تلا: «﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾» [السجدة: 16] ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر و عموده وذروة سنامه؟ رأس الأمر: الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله»؟ قال: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه وقال: «كف عليك هذا». قال: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» رواه الترمذي.

و ملاك الأمر: قِوامه وما يتم به.

والمراد: ألا أدلك على ما يكون إحكام الدين به؟

حفظ اللسان طريق يفضي بالعبد إلى جنة الله

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يضمنْ لي ما بين لَحْيَيْه وما بين رجليه أضمنْ له الجنة» رواه البخاري.

 

قصة وعبرة

في سنن أبي داود، قال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة، فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر، فوجده يوما على ذنب فقال له: أقصر، فقال: خلني وربي، أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك. فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالما؟ أو كنت على ما في يدي قادرا؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر اذهبوا به إلى النار».

قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.

 

تنبيه مهم

أيها المؤمنون :

للسان آفتان ، لا يعبأ الشيطان بأيهما ظفر من العبد : السكوت عن الحق ، وقول الباطل . فالساكت عن الحق شيطان أخرس ، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ، وإن النجاة من هاتين الآفتين بالتمسك بالسنة التي أوجبت علينا أن نقول الحق ولو على أنفسنا ، وأن نسكت عن الباطل .

الخطبة الثانية

تعليق على تصريحين وحدث.

التصريحان لرئيس اللجنة الاقتصادية بتشريعي الخرطوم.

الأول:

قال: إن الفاروق رضي الله عنه كان يتفقد ثلاثين بيتاً، وحكومته تتفقد ثمان ملايين بيتاً!

وهذا نفاق واضح!

إن عمر رضي الله عنه كان مسؤولاً عن أمة كاملة، هو الذي قال: “لو أن شاة نفقت ضيعةً –ماتت بإهمال-  في شط العراق لسألني الله عنها” رواه أبو نعيم في الحلية.

عمر رضي الله عنه لم يكن في حكومته اختلاس وتلاعب بالمال العام!

هذه البيوت التي ذكرت عددها:

كم أفقرتم منها!

كم أتعستم من أصحابها!

ماذا قدمتم لها!؟

كم من أصحابها مات بسبب الفقر وعدم العلاج!؟

عمر رضي الله عنه لم يشبع يوماً وواحد من رعيته جائع!

عمر رضي الله عنه في عام الرمادة كان يأكل الزيت!

عمر رضي الله عنه كان يلبس المرقع وينام تحت الشجرة في الشارع العام!!

وبعد كل ذلك تعقد مقارنة بينكم وبين عمر الفاروق رضي الله عنه، وسخط على من تلاعب بأموال المسلمين.

{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5].

التصريح الثاني:

قال: لا يجوز لنا أن نحارب الفقر! ومحاربة الفقر محاربة لله!!

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحارب الله!!!

سأذكِّرك بحديثين يدلان على أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يحارب الفقر.

الأول: رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيحه، عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر».

الحديث الثاني الذي يدل على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم للفقر:

في الصحيحين، قال سعد بن أبي وقاص لنبينا صلى الله عليه وسلم: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لاَ». فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: «لاَ». ثُمَّ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ».

ومحاربة الميسر، والربا، والندب إلى الضرب في الأرض وابتغاء فضل الله تعالى، والترغيب في العمل، وعَدُّ ذلك نوعاً من الجهاد، كل ذلك يستدل به العقلاء على أن الإسلام حارب الفقر.

قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه الإسلام المفترى عليه: “كل دعوة تحبب الفقر إلى الناس، أو ترضيهم بالدون من المعيشة، أو تقنعهم بالهُون فى الحياة، أو تصبرهم على قبول البَخْس والرضا بالدنيَّة، فهى دعوة فاجرة، يراد بها التمكين للظلم الاجتماعي، وإرهاق الجماهير الكادحة فى خدمة فرد أو أفراد. وهى قبل ذلك كله كذب على الإسلام، وافتراء على الله”.

وأما الحدث:

فتوجيه النيابة العامة السعودية للعلامة سلمان العودة سبعاً وثلاثين تهمةً! والمطالبة بقتله تعزيراً!!

من هذه التهم:

  • اقتناء كتب الشيخ القرضاوي!
  • تأسيس كيان يدعو إلى نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم!
  • كونه عضواً في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين!
  • وصلت إليه رسالة في جواله تسيء إلى الحكومة السعودية!

أي سفه هذا!!؟

هذا سفه عظيم.

في مسند أحمد، ثبت عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنهم: «أَعَاذَكَ اللهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ» رواه أحمد، وقوى إسناده محققو المسند.

فاللهم إنا نعيذ بلاد الحرمين بك من إمارة السفهاء.

رب صل وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر − 15 =

شاهد أيضاً

إغلاق