مُظهَّر

وقفات مع الأذكار والدعوات

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخضر لعمر

(1)

من أدعية النوم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ  t قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ e:«إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ،  ثُمَّ قُلْ: اللهم أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ؛ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ؛ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ».

قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ e، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» ([1]).

ندب النبي e في هذا الحديث إلى النوم على طهارة، ومن فوائد ذلك:

–        أن من نام على طهارة ثم مات مات طاهراً، قال مجاهد رحمه الله: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما:”لا تبيتن إلا على وضوء؛ فان الأرواح تبعث على ما قبضت عليه”([2]).

–        إجابة الدعاء؛ لحديث أبي أمامة t قال: سمعت رسول الله e يقول: «من أوى إلى فراشه طاهرا لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله شيئا من خير الدنيا و الآخرة إلا أعطاه إياه»([3]).

–                    أنه أصدق للرؤيا.

–                    وأبعد عن تلاعب الشيطان به.

وأما حديث : «من بات على طهارة ثم مات من ليلته مات شهيدا» فموضوع.

قوله e: «أسلمت نفسي إليك»

أي : جعلت نفسي منقادة لحكمك،والنفس هنا الذات.

«ووجهت وجهي إليك»:

المراد الإخلاص، فكل عملي إنما أريد به وجهك الكريم، ولا يقبل عمل إلا إذا أخلص فيه صاحبه.

«وفوضت أمري إليك»

 اعتمدت وتوكلت عليك، ومن فوض أمره إلى الله كفاه، قال تعالى :}ومن يتوكل على الله فهو حسبه{([4])، وقال عن مؤمن آل فرعون: } وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ{، فقال الله :} فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ{([5]).

«وألجأت ظهري إليك»

 استعنت بك، وذكر الظهر لأن الاعتماد يكون عليه، قال e: «وإذا استعنت فاستعن بالله»([6]).

«رغبة ورهبة إليك»

رغبة أي في رِفدك ([7])، ورهبة من عذابك، وفيه رد على من يقول: لا أعبد الله طمعا في جنته ولا خوفا من ناره، والله قال: }وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا{([8]).، وقال في ذكره لصفات المؤمنين: }تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ{([9])، وقال عن أنبيائه :}إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ{([10]).

«لا ملجأ ولا منجا»

 الأصل لا ملجأ ولا منجا، ويجوز : لا ملجأ ولا منجأ بالهمز، أو لا ملجا ولا منجا بتركه فيهما.

والكتاب المشار إليه القرآن، أو الكتب.

والفطرة: الدين القويم .

وأعظم فائدة نستفيدها من هذا الحديث أن الأذكار توقيفية، فليس لأحد أن يستبدل لفظا مكان آخر، أو أن يأتي بجديد، فكل هذا محدث لا يقبله الله تعالى.

 

 

(2)

حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: “من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله، لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم سبع مرات، كفاه الله ما أهمه”([11]).

هذا موقوف على أبي الدرداء t، ولكن له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال عن رأي واجتهاد، قال المنذري رحمه الله: “رواه أبو داود هكذا موقوفاً، ورفعه ابن السني وغيره، وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، فسبيله سبيل المرفوع”([12]).

وقد رُوي الأثر وفي بعض رواياته: “صادقا بها أو كاذباً”، ولا يمكن أن يؤجر شخص على أمر لا يصدِّقُه كما قال أهل العلم، فهذه الرواية لا شك في عدم صحتها، لا من ناحية الإسناد، ولا من ناحية المعنى.

قوله: “حسبي الله”

أي: كفايتي من الله.

“لا إله إلا هو”

لا معبود بحق إلا هو سبحانه.

“عليه توكلت”

 فوضت أمري إليه.

“وهو رب العرش العظيم”

وقد بين النبي e ما يدل على عظمة عرش الرحمن بقوله: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، و فضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة “([13]).

وهذه الكلمة أمر بقولها نبينا e :}فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ{([14]).

وقال تعالى: }وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ{([15]).

وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “}حسبنا الله ونعم الوكيل{، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: }إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل{” ([16]).

 

(3)

ثلاثة أذكار سبب لنيل شفاعة النبي e

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

مما يعتقده أهل الإسلام: أن للنبي e شفاعات عديدةً في الآخرة، وهناك بعض الأذكار المحافظة عليها سبب لنيل شفاعته e، وينبغي أن يعلم أن الشفاعة ملك لله تعالى، قال سبحانه: }قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{([17])، فدلت الآية على الحصر، فلا أحد يملك الشفاعة إلا الله، وعليه فمن كان يرجو نيل شفاعة نبينا e بدعائه فليقل: اللهم شفع فيَّ نبيك e ونحو ذلك من الأدعية، ولا يسوغ لأحد أن يدعو النبي e لتحقيق ذلك، فهذا هو الذنب الأكبر، والجرم الذي لا يغفر، وقد قال الله تعالى عن المشركين: }فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ{([18]).

وهذه ثلاثة أذكار تنال بها شفاعة النبي e..

الأول: لا إله إلا الله

لحديث أبي هريرة t، أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال رسول الله e: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه» ([19]).

الثاني: الصلاة على النبي e في الصباح والمساء

فعن أبي الدرداء t، أن النبي e قال: «من صلى على حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا، أدركته شفاعتي يوم القيامة»([20]).

الثالث: ذكر الأذان

لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله e قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة»([21]).


(4)

رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد e نبياً

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ :«يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ : أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَفَعَلَ([22]). وفي رواية «ذاق طعم الإيمان» .

فضل من قالها إذا أصبح :

قال نبي الله e: «من قال إذا أصبح : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فأنا الزعيم لآخذن بيده حتى أدخله الجنة»([23]).

وقالe: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»([24]).

فضل من قالها بعد النداء :

عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»([25]).

فهل تقال عند إمام جائر إذا خاف منه ؟

عن أبي مِجلز رحمه الله -واسمه لاحق بن حميد- قال: من خاف من أمير ظلما فقال: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وبالقرآن حكما وإماما، نجاه الله منه([26]).

وسنة نبينا e أحب إلينا، وهي أن يقول في هذا الموضع: «اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم»([27]).

قوله: «يَا أَبَا سَعِيدٍ»

المنادى أبو سعيد t، والخطاب للأمة كلها.

«مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا»

لم يطلب غير الله. قال تعالى: } وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ 5 وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ{ ([28]).

«وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا»

يشمل الرضا بالإسلام وبما جاء به، والكفر بما سواه من الأديان.

وَبِمُحَمَّدٍ e  نَبِيًّا

أي بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها.


(5)

سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

هذه بعض الأحاديث التي وردت في فضل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت» ([29]).

وعن أبي هريرة و أبي سعيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله اصطفى من الكلام أربعا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»([30]).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخ بخ لخمس ما أثقلَهن في الميزان: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، والولد الصالح يُتوفَّى للمرء المسلم فيحتسبه»([31]).

وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: قال أعرابي: يا رسول الله، إني قد عالجت القرآن فلم أستطعه، فعلمني شيئا يجزئ من القرآن. قال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». فقالها وأمسكها بأصابعه، فقال: يا رسول الله هذا لربي، فما لي؟ قال: «تقول: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني، واهدني»، فمضى الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذهب الأعرابي وقد ملأ يديه خيرا»([32]).

وعن أنس رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم مر بشجرة يابسة الورق، فضربها بعصا فتناثر ورقها، فقال: «إِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَتُسَاقِطُ مِنْ ذُنُوبِ الْعَبْدِ كَمَا تَسَاقَطَ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ»([33]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا جنتكم». قالوا: يا رسول الله عدو حضر؟ قال: «لا، ولكن جنتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات، وهن الباقيات الصالحات»([34]). ومعنى مجنبات: يكون ثوابهن إلى جنب صاحبها، ومعقبات: يعود ثوابهن إليه، والباقيات الصالحات: كل ما بقي ثوابه لصاحبه فهو من الباقيات الصالحات.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو يغرس غرسا فقال: «يا أبا هريرة ما الذي تغرس»؟ قلت: غراسا. قال: «ألا أدلك على غراس خير من هذا؟ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة»([35]).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»([36]). وقيعان: مستوية، وقيل: الأرض الملساء، وقيل: الخالية من النبات.


(6)

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

من الأذكار العظيمة التي ينبغي للمسلم أن يكثر منها هاتان الكلمتان، وكثيراً ما يقرن التسبيح بالتحميد، وذلك لأن التسبيح تنزيه ونفي للعيب، والتحميد إثبات المحامد، وهو أكمل من السلب، ولهذا يجمع كثيرا بينهما، قال تعالى: }سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَى المُرْسَلِينَ * وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ{ ([37]).

وقد ورد في فضلها كثير من النصوص النبوية، فمن ذلك:

أنها سبب لمغفرة الذنوب:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» ([38]).

أنّ الله يحبهما، ويثقل بهما موازين الحسنات:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان،  حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» ([39]).

وعن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من هاله الليل أن يكابده، أو بخل بالمال أن ينفقه، أو جبن عن العدو أن يقاتله، فليكثر من سبحان الله وبحمده؛ فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب ينفقه في سبيل الله عز وجل» ([40]).

وعن جويرية رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها»؟ قالت: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده؛ عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته»([41]) .

وهاتان الكلمتان من أسباب زيادة الرزق:

فقد أخبرنا نبينا e أن نوحاً عليه السلام أوصى ولده فقال: «وأوصيك بسبحان الله وبحمده؛ فإنهما صلاة الخلق، وبهما يرزق الخلق، }وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا{» ([42]).

وذكر الله بهما من أسباب دخول الجنة:

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة»([43]) . ومن غرس له في الجنة غرس لابد أن يبلغه.


(7)

من أدعية الكرب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عن أبي بكرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»([44]).

ما معنى الكرب؟

الكرب والكُرْبَةُ بالضم: الغمّ الذي يأخذ بالنفس

والمكروب هو المغموم

ولا شك أنّ المؤمن في هذه الحياة لابد أن يتعرض للشدة، قال تعالى: }الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ{ [العنكبوت 1-2].

ومما يحمل على الصبر على الكرب أنّ فيه كفارة لذنوبنا..

فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ e قَالَ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»([45]).

وعن صهيب الرومي tقال: قال رسول الله e: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره له كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له»([46]).

ولهذا نجد في القرآن الكريم قول ربنا: }قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا{([47])، ولم يقل: علينا؛ لأن أمر المؤمن كله خير.

وقد اشتمل هذا الذكر على أربع جمل:

الأولى: «اللهم رحمتك أرجو»

ومعنى «اللهم»: يا الله.

ومعنى «رحمتك أرجو»: لا أرجو إلا رحمتك، فإن فيه تقديما وتأخيرا.

ورحمة الله ترجى، وليس لأحد أن ييأس منها، قال تعالى: }قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ{ ([48]). والمعنى: قال إبراهيم عليه السلام للملائكة: لا ييأس من رحمة ربه إلا الخاطئون المنصرفون عن طريق الحق.

الثانية: «فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين»

طرفة عين: لمحة. وفيه من حسن الاعتماد والتوكل على الله ما فيه.

ومن وكله الله إلى نفسه كان الهلاك أقرب إليه من روحه.

الثالثة: «وأصلح لي شأني كله»

وهذا من جوامع الأدعية، وقد كان من هدي النبي e الدعاء بجوامع الكلم.

ويشمل هذا أن يصلح الله شأنك مع نفسك، ومع الناس، ومع ربك سبحانه.

الرابعة: «لا إله إلا أنت»

أي: لا معبود بحق إلا أنت، فمن عبد من دون الله عبد بالباطل.

وأعظم فائدة اشتمل عليه هذا الحديث: أن يلجأ من أصيب بالكرب إلى الله تعالى، وألا يلتفت إلى غيره.

وقد ورد التوسل بألوهية الله لإزالة الكرب كثيراً، قال تعالى: }وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ{([49]).


(8)

أربع يُتعوذ منها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ([50]).

وفي لفظ: «تعوذوا»، وهي في صحيح البخاري.

أمر رسول الله e بالتعوذ من أربع:

جهد البلاء:

والمعنى: الحالة الشاقة.

وقد فسرها ابن عمر رضي الله عنهما بقلة المال وكثرة العيال، وهذا من باب التفسير بالمثال.

وقيل: الحالة التي يبتلى بها الإنسان، أي: شدة المشقة.

ودرك الشقاء:

يجوز بسكون الراء والفتح أفضل.

والمعنى: أعوذ بك من أن يدركني شقاء في الدنيا أو الآخرة.

والشقاء والشقاوة ضد السعادة.

والشقاء يكون في الدنيا والآخرة..

والشقاء يطلق على أمور، منها:

1/ الإعراض عن الشرع:

قال تعالى: }قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا{، أي: غلبت علينا الشقاوة الناشئة عن الظلم والإعراض عن الحق، والإقبال على ما يضر، وترك ما ينفع

2/ المعصية:

قال تعالى-عن عيسى عليه السلام-: }وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا{. أي: عصيا.

فالمعصية تجر إلى الشقاء، قال تعالى: }ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا{.

3/ الحرمان من إجابة الدعاء:

قال تعالى –عن إبراهيم عليه السلام-: }وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا{. أي: وأدعو ربي مخلصًا، عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، فلا يعطيني ما أسأله.

وقال –عن زكريا عليه السلام-: }وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا{. أي: محروما عن إجابة الدعاء.

والشقاء في الآخرة بدخول النار.

والعاصم من ذلك اتباع كتاب الله، قال تعالى: }فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى{.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.

وسوء القضاء:

وفي دعاء الوتر الذي رواه أهل السنن: «وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ».

وشماتة الأعداء:

والشماتة الفرح بالمصيبة.

ولا يصح لأحد أن يشمت بأحد، ففي جامع الترمذي قال e: «لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ؛ فَيُعَافِيَهِ اللَّهُ وَيَبْتَلِيَكَ»([51]).

وفي القرآن قول هارون لموسى عليهما السلام: }فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ{ ([52]).

أي: لا يفرح الأعداء بما تفعل بي.

وهي تشتمل على درس مهم لنا: أنه مهما احتد الخلاف بيننا فلا ينبغي أن نشمت أعداءنا فينا.

 

(9)

ذكر من تعارَّ من الليل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عن عبادة بن الصامت t، عن النبي e قال: «من تَعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته»([53]).

تعار: استيقظ ليلا، والتعار أيضا: السهر، والتمطي، والتقلب على الفراش ليلا مع كلام([54]).

له الملك: لاشيء إلا وهو من ملك الله.

الحمد لله: الثناء عليه بما هو أهله.

سبحان الله: تنزه من كل نقص.

الله أكبر: أعظم من كل شيء.

لا حول ولا قوة إلا بالله: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله، قال النووي رحمه الله: “كلمة استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئا، ليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله عز وجل”

فعلى المسلم أن يحافظ على هذا الذكر، فإن مما يؤسف له أن الواحد منا ربما حفت المكاره به من كل جانب، ونزل به من البلاء ما لو نزل على جبال لهاضها، ومع ذلك لا يحسن أن يلجأ إلى الله تعالى، فمثل هذا لو قام من ليله، وقال هذا الدعاء، وكان قيامه في الثلث الأخير الذي ينزل فيه ربنا إلى سماء الدنيا، وتضرع إلى الله في سجوده الذي يكون فيه قريبا من ربه، لانقشعت البلابل والهموم من طريقه، ولأبدله الله مكان الغم فرجا، والحزن فرحا.

“فائدة: قال أبو عبد الله الفرَبْري الراوي عن البخاري: أجريت هذا الذكر على لساني عند انتباهي ثم نمت، فأتاني آت فقرأ: }وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ{… الآية”([55]).

وقد كان نبي من الأنبياء إذا قام من نومه قال: “رب اغفر وارحم، واهد للسبيل الأقوم”

ولعلَّ مما يعين على هذا الذكر أن تكثر من ذكر الله، فمن أدام الذكر جرى على لسانه عند استيقاظه.

 

(10)

الحوقلة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

من الأذكار التي ينبغي الإكثار منها: الحوقلة، والحوقلة قولك: لا حول ولا قوة إلا بالله.

معناها:

وهو مصدر منحوت، كقولك: حمدل، وبسمل، وحسبل، وهلل.

ومعناها: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله.

عن ابن عباس رضي الله عنهما في “لا حول ولا قوة إلا بالله”. قال: “لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله” ([56]).

وعن زهير بن محمد أنه سئل، عن تفسير “لا حول ولا قوة إلا بالله”. قال: “لا تأخذ ما تحب إلا بالله، ولا تمتنع مما تكره إلا بعون الله” (1).

فضلها:

عن أبي موسى الأشعري t، قال:  أَتَى عَلَيَّ النبي e وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» ([57]).

وعن مكحول رحمه الله قال: “من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله رفع الله عنه سبعين بابا من الضراء” ([58]).

ويتأكد قول هذه الكلمة في أزمنة وأحوال:

منها:

عند الاستيقاظ من الليل ([59]).

وإذا قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله. ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه، دخل الجنة» ([60]).

والحكمة من ذلك: أن المؤذن بقوله حي على الصلاة يدعو الناس إليها، فناسب أن يرد عليه بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنه لا سبيل إلى إجابته إلا بعون من الله تعالى.

وإذا رأى الإنسان ما يسره

ففي قصة الرجلين في الكهف: }ولو لا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله{ ([61]).

عند الخروج من البيت:

عن أنس بن مالك t، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي»([62]).

 

(11)

أدعية المطر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

هناك العديد من الأدعية تتعلق بالمطر، فمن ذلك:

دعاء الاستسقاء عند الجدب:

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ t  أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ e قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ e قَائِمًا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ ([63])، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ ([64])، فَادْعُ اللَّهَ يُغِثْنَا. قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ e يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا». قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ  وَلَا قَزَعَةٍ ([65]) وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ ([66]) مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ([67])، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ : فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا  ([68]).

دعاء سماع صوت الرعد:

كان عبد الله بن الزبير إذا سمع الرعد قال : “سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته”([69])، ولم يثبت مرفوعاً عن النبي e.

وإذا نزل المطر فلك أن تقول :

– رحمة([70]).

– أو : اللهم صَيِّباً نافعاً([71]).

– أو مطرنا بفضل الله وبرحمته  ([72]) .

كلُّ ذلك ثبت عن النبي e، والصيِّب المطر كما قال ابن عباس t.

تنبيه :

إذا تعددت أذكار النبي e في الموضع الواحد فليس من السنة في شيء أن يجمع الإنسان بينها في آنٍ واحد، وإنما يقول هذا تارة، وذاك تارة أخرى.

الاستصحاء عند خوف الضرر من المطر :

وهو طلب وقوف المطر، ففي الحديث السابق قال أنس: ” ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ e قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ ([73]) فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ e يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَوْلَنَا([74]) وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ([75])، وَالظِّرَابِ([76])، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ»، فَانْقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ”([77]).

وفي النداء للصلاة عند المطر سنتان:

الأولى : جاء بيانها في حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ : إِذَا قُلْتَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ : صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ . فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ : فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي؛ إِنَّ الْجُمْعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحَضِ  ([78]).

الثانية : جاءت في حديث نافع قال :  أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ ثُمَّ قَالَ : صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ([79]) فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ([80]).

قال النووي رحمه الله :” وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن يقول : ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر أنه قال في آخر ندائه، والأمران جائزان نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى في الأم في كتاب الأذان، وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك، فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما، لكن قوله بعده أحسن؛ ليبقى نظم الأذان على وضعه ”  ([81]) .

وفي حديث ابن عمر إشكالان :

الأول :

كيف يمكن الجمع بين قول المؤذن : (حي على الصلاة) ، وبين (صلوا في رحالكم) ؟

الجواب ما قاله ابن حجر رحمه الله :” يمكن الجمع بينهما … بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم، قال: خرجنا مع رسول الله  e في سفر فمطرنا، فقال : «ليصل من شاء منكم في رحله»” ([82]).

الثاني :

الذي يُفهم من الحديث أنَّ الصلاة في البيوت في المطر مختصة بالمسافر ؟

والجواب عنه في قول الحافظ رحمه الله : ” قوله (في السفر) ظاهره اختصاص ذلك بالسفر، ورواية مالك عن نافع الآتية في أبواب صلاة الجماعة مطلقة، وبها أخذ الجمهور، لكن قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضي أن يختص ذلك بالمسافر مطلقاً، ويلحق به من تلحقه بذلك مشقة في الحضر دون من لا تلحقه، والله أعلم” ([83]).

(12)

دعاء الكرب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ e كَانَ يدعو عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» ([84]).

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ

لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.

العظيم: الذي لا شيء يعظم عليه، هو صاحب العظمة والكبرياء، قال تعالى: }وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{. أي: يعظمه أهل السماء وأهل الأرض.

الحليم: الذي يؤخر العقوبة مع القدرة.

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ

من المحتمل أن يكون العظيم نعتا لله تعالى، أو نعتا للعرش، والثاني أولى؛ لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم أقوى في تعظيم العظيم كما قال ابن حجر رحمه الله.

ولأننا لو جعلناه نعتا لله فهذا تكرار لما قبله، بخلاف ما لو جُعل نعتا للعرش ففيه زيادة معنى، والتأسيس خير من التأكيد.

فما معنى أن العرش عظيم؟

يوضح المعنى حديث رسول الله e: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة» ([85]).

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ

قال ابن كثير رحمه الله: “الكريم: الحسن البهي. فقد جمع العرش بين العظمة في الاتساع والعلو، والحسن الباهر؛ ولهذا قال من قال: إنه من ياقوتة حمراء” ([86]).

وأما إذا كان الكريم نعتا لله تعالى فمعناه: المعطي فضلا.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان يدعو.. فأين الدعاء؟

الدعاء الذكر، فكل الذكر دعاء، قال e: «أفضل الدعاء الحمد لله»([87]).

ولذا قال أمية ابن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني   حياؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يومـا   كفاه عن تعرضه الثنــاء

وذلك أن العبد إذا شغل بذكر الله عن دعائه أعطي أفضل مما يُعطى السائلون، فيترتب عليه ما يترتب على الدعاء من نيل الكرامتين والفوز بالدارين.

 

(13)

ذكرٌ يعدل أذكاراً وأعمالاً

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ جُوَيْرِيَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا»؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ؛ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ»([88]).

معنى التسبيح تنزيه الله، والحمد الثناء على الله تعالى.

«سبحان الله وبحمده عدد خلقه»، أي: أسبح الله وأحمده عدد مخلوقاته. ومخلوقات الله لا يحصيها إلا الله تعالى، قال تعالى: }وما يعلم جنوَد ربِّك إلا هو{(المدثر: 31).

ومعنى: سبحان الله وبحمده رضا نفسه، فيعني أنك تسبح الله وتحمده حمداً يرضى به الله عز وجل. وأي حمد يرضى به الله فهو أفضل الحمد وأكمله.

وزنة العرش لا يعلمه إلا الله

وتأمل في هذين الحديثين:

الأول: قول نبينا e: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة» ([89]).

والثاني: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ: إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ»([90]). هذا ملك واحد من الذين يحملون العرش، فكيف بالعرش؟!

وأما سبحان الله وبحمده مداد كلماته فالمداد ما يكتب به الشيء. وكلمات الله تعالى لا يقارن بها شيء، قال الله تعالى: }ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم{ (لقمان: 27). وقال تعالى: }قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا{ (الكهف: 109). فكلمات الله تعالى لا نهاية لها.

فكيف يقال هذا الذكر؟

يقول: سبحان الله وبحمده عدد خلقه (ثلاث مرات)، سبحان الله وبحمده رضا نفسه (ثلاث مرات)، سبحان الله وبحمده زنة عرشه (ثلاث مرات)، سبحان الله وبحمده مداد كلماته (ثلاث مرات)، فيكون الجميع اثنتي عشرة مرة.

أو يجعل منهن كلِّهن جملة واحدة تقال ثلاث مرات.


 (14)

الدعاء بالعافية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء بالعافية، وأمر بذلك، ورغب فيه، ولام من لم يفعله.

أما إكثاره صلى الله عليه وسلم بذلك فمأخوذ من حديثين:

الأول: عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي([91])».

والثاني: وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا أصبح وإذا أمسى –ثلاثاً-: «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ »([92]).

وأمر بذلك صلى الله عليه وسلم:

وقال صلى الله عليه وسلم لعمه العباس t: «يا عم، أكثر الدعاء بالعافية»([93]).

وندب إليه، ورغب فيه:

فعن أبي بكر الصديق t قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَوَّلِ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: «اسْأَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ؛ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنْ الْعَافِيَةِ»([94]).

وأنكر صلى الله عليه وسلم على من لم يفعل ذلك:

فعن أنس t، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم مبتلين، فقال: «أما كان هؤلاء يسألون العافية»([95])؟!

وعَنْه t، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ»؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، لَا تُطِيقُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»؟ قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ، فَشَفَاهُ([96]).

فلماذا كان الدعاء بالعافية بهذه المكانة؟

يجيبك هذا الحديث:

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأنصاري t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بحذافيرها»([97]).

وهنا إشكال:

في القرآن الكريم في موضعين: }ربنا أفرغ علينا صبراً{. أليس سؤال الصبر يستلزم سؤال البلاء؟ ألا يعارض هذا الندبَ إلى سؤال العافية؟

والجواب: لا تعارض بين هذا وبين الأحاديث التي ندب فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى سؤال العافية..

فالمرء قبل البلاء يسأل الله العافية، فإذا نزل البلاء كان على قسمين:

أ/ بلاء يرجى زواله، فنسأل الله تعالى عنده العافية والصبر.

ب/ وبلاء لا يُرجى زوالُه كموت أحد، فهنا نسأل الله الصبر.

وأما الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، فحري بالمسلم أن يسأل ذلك.

 

(15)

الدعاء بخيري الدنيا والآخرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود t، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى»([98]).

أربعة أمور سألها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث:

المسألة الأولى: الهدى

والهدى: العلم النافع. وهو البصيرة. ومن منحه الله ذلك ميز بين الحق والباطل.

المسألة الثانية: التقى

وهو العمل الصالح. وأجمع ما قيل في التقى: أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، بفعل أمره واجتناب نهيه.

المسألة الثالثة: العفاف

والمراد به الاستغناء عما في أيدي الناس.

وهذا من أسباب دخول الجنة، فعن ثَوْبَان -مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَكْفُلُ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ»؟ فَقَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا. فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا([99]).

المسألة الرابعة: الغنى

وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ»([100]).

والعرض: متاع الدنيا. قال النووي رحمه الله: “وَمَعْنَى الْحَدِيث: الْغِنَى الْمَحْمُود غِنَى النَّفْس وَشِبَعُهَا وَقِلَّة حِرْصهَا، لَا كَثْرَة الْمَال مَعَ الْحِرْص عَلَى الزِّيَادَة؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ طَالِبًا لِلزِّيَادَةِ لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهُ غِنًى”([101]).

وهنا جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين سؤال الشيء وسببه؛ فإن الهدى سبب التقى، والغنى سبب العفاف.

وبالهدى والتقى ينال الإنسان سعادة الآخرة، وبالعفاف والغنى ينال سعادة الدنيا، فمن أعطاه الله ذلك فقد فاز بخيري الدنيا والآخرة.

 

(16)

الدعاء سبيل العفاف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

حديث الشاب أترضاه لأمك وهو في الثلاثيات.

 

(17)

أربع يتعوذ منها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرجال» رواه البخاري.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ

الحزن للماضي، والهم للآتي.

وهذا يفضي إلى التشاؤم والنظرة السوداء القاتمة للحياة.

وسبيل التخلص من ذلك كله الدعاء كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن سبل الخلاص من الهم والحزن أن تعلم أن الدنيا دار ابتلاء، وأن الآخرة هي الحيوان.

والعجز والكسل

العجز: عدم القدرة. والكسل: عدم الإرادة.

والكسل من سمات المنافقين، قال رب العالمين: }إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا{ (النساء:142).

والبخل والجبن

البخل: إمساك المال. والجبن: ضعف القلب.

ومن أراد التخلص من البخل فليتأمل في نصوص الترغيب في الإنفاق، ومنها حديث دعاء الملكين الذين يدعوان على الممسك وللمنفق كل صباح ومساء.

وضلع الدين وقهر الرجال

ضَلَع الدين:أصل الضلع الاعوجاج، كأن الدين أثقله حتى اعوج ظهره.

وقهر الرجال: تسلطهم بغير الحق. وقيل المراد بذلك السلطان.

 

(18)

جامع الجوامع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

عَنْ أَنَسٍ t قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» متفق عليه.

هذا الدعاء من أدعية القرآن الكريم، قال الله: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}  [البقرة/200، 201].

والخلاق: النصيب. فأنكر الله في الآية أن يجعل الإنسان الدنيا همه وغايته، وندب إلى سؤال الحسنة والخير في الدنيا والآخرة.

معنى الدعاء:

آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً: كل خير وعافية، وكل أمر تستحسنه وتحبه.

وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً: كل خير في الآخرة، من الأمن من الفزع الأكبر، وتيسير الحساب، وتثقيل الميزان، وتبييض الوجه، وأن يعطى الكتاب بيمينه، والنجاة من عذاب الله، وأعظم ذلك دخول الجنة، ونيل رضاء الله، والنظر إلى وجهه. وما ذكره المفسرون فيهما ليس على سبيل الحصر، وإنما هو للمثال.

وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ: اصرف عنا ذلك، وهذه تشمل شيئين:

الأول: العصمة من الأعمال الموجبة لدخول النار.

الثاني: المغفرة للذنوب التي توجب دخول النار.

ومن صرف عنه عذاب جهنم وأُدخل الجنة كان من الفائزين، قال الله: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران/185].

دعوة الأنبياء:

ذكر أنس أنها غالب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

ودعا بها موسى عليه السلام، قال الله: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ} [الأعراف/156].

اهتمام أنس t بهذا الدعاء

كان أنس t يدعو به لنفسه ولإخوانه

وعند مسلم: كَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ.

قيل لأنس بن مالك t: إن إخوانك أتوك من البصرة- وهو يومئذ بالزاوية- ؛ لتدعو الله لهم. فقال: “اللهم اغفر لنا وارحمنا، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار”. فاستزادوه، فقال مثلها، ثم قال: “إن أوتيتم هذا، فقد أوتيتم خير الدنيا والآخرة” رواه البخاري في الأدب المفرد.

من يستحق خير هذه الدعوة؟

قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل/30].

وقال: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [النحل/41].

وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[النحل/97]

وأكرم الله بهذا الكرامة خليله عليه السلام، قل تعالى: {وَآَتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخرةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [النحل/122]، من الصالحين: أصحاب المنازل العالية.

ويتأكد الدعاء به في موطنين:

الأول:

في الطواف بين الركنين.

ففي سنن أبى داود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ t قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».

والثاني:

عند حلول البلاء.

ففي صحيح مسلم، عَنْ أَنَسٍ t، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ([102]) فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ»؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ! لَا تُطِيقُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ.

 

(19)

من جوامع الأدعية

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي- وله حاجة، فأبطأت عليه- قال: «يا عائشة! عليك بجمَل الدعاء، وجوامعه». فلما انصرفت، قلت: يا رسول الله! وما جمل الدعاء وجوامعه؟ قال : «قولي:

اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم.

اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.

اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ورسولك محمد، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم.

وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته لي رشداً»

رواه البخاري في الأدب وابن ماجة

كان صلى الله عليه وسلم يحب جوامع الدعاء، وقال: أعطيت جوامع الكلم».

تقديم دعوته على حاجة نفسه فإنه لما فرغت من صلاتها علمها

 

ما يقوله لمن اعتذر إليه

{لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}

أول من قاله يوسف..

وخير من قاله محمد صلى الله عليه وسلم.

الكامل في التاريخ – (ج 1 / ص 328)

ولقيه أيضاً محرمة بن نوفل، وأبو سيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية بنيق العقاب، فالتمسا الدخول على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكلمته أم سلمة فيهما وقالت له: ابن عمك وابن عمتك. قال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي فهو الذي قال بمكة ما قال. فلما سمعا ذلك وكان مع أبي سفيان ابن له اسمه جعفر فقال: والله ليأذن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشاً وجوعاً. فرق لهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأدخلهما إليه فأسلما.

وقيل: إن علياً قال لأبي سفيان بن الحارث: إيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: (تَاللهِ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإنْ كَنّا لَخَاطِئِينَ) يوسف: 91 فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه فعلاً ولا قولاً، ففعل ذلك. فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) يوسف: 92، وقربهما، فأسلما، وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما مضى:

لعمرك إنّي يوم أحمل رايةً … لتغلب خيل اللاّت خيل محمّد

لكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني حين أهدى وأهتدي

والعفو عن الناس في رمضان

 

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني .

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح .

سميت لأنها ذات قدر وشرف أو لما يكون فيها من التقدير.

في سؤالها أربع فوائد

حرصها على العلم والخير

وفيه دليل على أنَّه لا تعلم على وجه التحديد.

وفيه دليل علىأن لها علامات تعرف بها.

يكثر فيها من الدعاء، فإنه لم تسأل هل يكون فيها دعاء أم لا ولكن ماذا تقول؟

وفي الإجابة أربع فوائد

من أسماء الله العفو.

تحب العفو.

التوسل بالصفات والأسماء.

يختار مع كل اسم ما يناسبه كما في حديث أبي بكر ظلمت نفسي ظلما…

العفو التجاوز عن الذنبوعدم المؤاخذة

وبين العفو والمغفرة عموم وخصوص المغفرة أشمل فإنها تزيد بستر الذنب.

مما يبين محبة الله للعفو حديثنا

أذنب عبد ذنبا

لأغفرن لهم

 

في جامع الترمذي عن عِمران بن حُصَين t قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: «يا حصين كم تعبد اليوم إلها»؟ قال أبي: سبعةً؛ ستةً في الأرض وواحدا في السماء. قال: «فأيُّهم تَعُدُّ لرَغْبَتِك ورَهْبَتِك([103])»؟ قال:

الذي في السماء. قال: «يا حصين أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانِك». قال: فلما أسلم حصينٌ قال: يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتَّني. فقال: «قل: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي».

المشركون كانوا يعرفون الله ويلجؤون إليه

قال تعالى: }فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ{[العنكبوت/65].

وفي قوم موسى لما وقع عليهم الرجز: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ}

في سنن النسائي أنّ عكرمة لما أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه ركب البحر فارَّاً، فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا؛ فإن آلهتكم لا تُغني عنكم شيئا هاهنا. فقال عكرمة: والله لئن لم يُنَجِّني من البحر إلا الإخلاص لا يُنَجِّيْنِي في البرِّ غيرُه، اللهم إنَّ لك علي عهدا إنْ أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما. فجاء فأسلم.

 

أفضل الدعاء

قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الدعاء الحمد لله» رواه الترمذي وابن ماجة عن جابر

وإنما كان التحميد دعاء لأن الإنسان يرجو به ما يرجو بالسؤال من رضاء الله والجنة، يصدق ذلك قول أمية:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني  حباؤك إن شيمتك الحبـاء

إذا أثنى عليك العبد يومـاً  كفاه من تعرضــه الثناء

هذا المخلوق، فكيف بالخالق؟ فإذا أثنيت على ربك، وقدمته على حاجتك، كفاك حاجتك وكافأك.

وسأذكر أربعة أحاديث تدل لذلك:

في سنن ابن ماجه، عن أنس t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ». أي: ما أخذه العبد من نعم الله.

وفي الصحيحين، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ t قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا، طَيِّبًا، مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «مَنْ الْمُتَكَلِّمُ»؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ».

روى أبو الشيخ وابن حبان من طريق عطية عن أبي سعيد مرفوعا: «إذا قال العبد الحمد لله كثيرا قال الله تعالى: اكتبوا لعبدي رحمتي كثيرا» وحسنه الألباني.

وفي المستدرك: «من قال إذا أوى إلى فراشه: الحمد لله الذي كفاني وآواني، الحمد لله الذي أطعمني وسقاني، الحمد لله الذي مَنَّ علي فأفضل، اللهم إني أسألك بعزتك أن تنجيني من النار، فقد حمد الله بجميع محامد الخلق كلِّهم ».

 

ذكران يدخلان الجنة

في سنن أبى داود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَصْلَتَانِ -أَوْ خَلَّتَانِ- لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ:

يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ.

وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ».

قال: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ.

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ؟ قَالَ: «يَأْتِي أَحَدَكُمْ -يَعْنِي الشَّيْطَانَ- فِي مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ، وَيَأْتِيهِ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةً قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا».

دل هذا الحديث على أن المحافظة على هذين الذكرين من موجبات الجنة.

وفيه أن الحسنة بعشر أمثالها، قال تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام/160].

وفيه أنه ينبغي الحرص عليهما؛ فإن الشيطان حريص على تفويتهما. ومن كان ينام قبل أن يقولها وغيرها من أذكار النوم فعليه أن يقولها قبل أن يرقد.

وفيه أن من السنة أن يعقد التسبيح بيده، والعقد: العد.

والعقدُ إمَّا أنَّه بالأنامل، وفي كل أُصبع أُنملة واحدة، وإمَّا أنَّه بالأصابع بضمِّها وبسطها، أو بعُقَد الأصابع.

 

طرق التسبيح بعد الصلاة

مرَّ معنا طريقةٌ من طرق التسبيح، والتسبيح بعد الصلاة بأربع طرق..

الأولى: سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، والله أكبر عشراً. وهذه سبق ذكر حديثها.

الثانية: سبحان الله ثلاثا وثلاثين، والحمد لله ثلاثا وثلاثين، والله أكبر أربعا وثلاثين.

ففي صحيح مسلم، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ t، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً». وللطحاوي في مشكل الآثار: «ثلاث لا يخيب قائلهن». ومعنى لا يخيب: لا يدخل النار.

الثالثة: سبحان الله ثلاثا وثلاثين، والحمد لله ثلاثا وثلاثين، والله أكبر ثلاثا وثلاثين، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

ثبت في صحيح مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».

الرابعة: سبحان الله والحمد لله والله أكبر تقال كجملة واحدة وتكرر ثلاثا وثلاثين.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنْ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ؟ قَالَ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ: تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ». قال أبو صالح الراوي عن أبي هريرة t: تقول: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ.

فبأي طريقة نأخذ؟

إذا تعددت الأذكار في موطن واحد فإن السنة أن ينوع، فيسبح بهذه تارة، وبتلك تارة أخرى، كما كان يفعل نبينا صلى الله عليه وسلم.

وقاية الملك من عذاب القبر

ولا صفين النوم

 

التعوذ بالله من الشيطان حا الغضب في ثلاثية وغلب شيطان صاحبه ال لا الاتاتاتاتاتات


[1] / أخرجه الشيخان

[2] / رواه القاسم بن سلام في جزء الطهور

[3] / الترمذي

[4] / الطلاق: 3

[5] / غافر: 44-45

[6] / الترمذي

[7] / رفدك: عطاؤك وصلتك

[8] / الأعراف: 56

[9] / السجدة: 16

[10] /  الأنبياء: 90

[11] / رواه أبو داود

[12] / الترغيب والترهيب: 1/227

[13] / رواه محمد بن أبي شيبة في كتاب العرش

[14] / التوبة: 129

[15] / الزمر: 38

[16] / صحيح البخاري

[17] / الزمر: 44

[18] / المدثر: 48

[19] / البخاري

[20] / الطبراني

[21] / البخاري

[22] / مسلم

[23] / رواه الطبراني

[24] / أحمد في المسند

[25] / مسلم

[26] / رواه ابن أبي شيبة

[27] / رواه أبو داود

[28] / الأحقاف: 5

[29] / رواه مسلم

[30] / رواه أحمد

[31] / رواه أحمد

[32] / رواه ابن أبي الدنيا

[33] / رواه الترمذي

[34] / رواه النسائي

[35] / رواه ابن ماجة

[36] / رواه الترمذي

[37] / الصافات: 180-182

[38] / رواه مسلم

[39] / رواه البخاري ومسلم

[40] / رواه الفريابي والطبراني واللفظ له

[41] / رواه مسلم

[42] / رواه النسائي

[43] / رواه البزار

[44] / رواه البخاري في الأدب المفرد، و أحمد، وأبو داود

[45] / الشيخان

[46] / مسلم

[47] / التوبة: 51

[48] / الحجر: 56

[49] / سورة الأنبياء: 87، 88.

[50] / الشيخان

[51] / الترمذي

[52] / الأعراف: 150

[53] / رواه البخاري وأصحاب السنن إلا النسائي

[54] / فتح الباري 3/40

[55] / فتح الباري: 3/41

[56] / الدر المنثور (15/ 393)

[57] / البخاري ومسلم

[58] / مصنف ابن أبي شيبة

[59] / انظر ص

[60] / صحيح مسلم

[61] / الكهف: 39

[62] / أبو داود

[63] / الماشية .

[64] / كفت الإبل عن السفر بسبب انعدام المطر  .

[65] / السحاب لما اجتمع، والقزع إذا تفرق .

[66] / جبل معروف .

[67] / في الاستدارة .

[68] / رواه البخاري ومسـلم.

[69] / الموطأ (2/992) ، والأدب المفرد (723) ، ومصنف ابن أبي شيبة (6/27) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد برقم (723) .

[70] / رواه مسلم (899)

[71] / البخاري (974) .

[72] / البخاري (801).

[73] / بسبب كثرته ، وهناك لانعدامه ، فسبحان من لا يعجزه شيء !

[74] / وفي لفظٍ (حوالينا) ، وكلاهما صحيح .

[75] / تلال الرمل ، جمع أكمة بالتحريك .

[76] / الروابي، أو الجبال الصغيرة .

[77] / رواه البخاري ومسـلم.

[78] / البخاري ومسلم.

[79] / رَحْلُ الرجل مسكنه .

[80] / البخاري ومسلم.

[81] / شرح النووي على صحيح مسلم (5/207) .

[82] / فتح الباري (2/113) .

[83] / الفتح (2/113) .

[84] / البخاري ومسلم

[85] / قال الألباني في “السلسلة الصحيحة (1 / 174): “رواه محمد بن أبي شيبة في كتاب العرش ( 114 / 1 )”.

[86] / تفسير ابن كثير (5/490)

[87] / الترمذي.

[88] / مسلم.

[89] / قال الألباني في “السلسلة الصحيحة (1 / 174): “رواه محمد بن أبي شيبة في كتاب العرش ( 114 / 1 )”.

[90] / أبو داود.

[91] / قال وكيع: يعني الخسف. والحديث رواه أبو داود.

[92] / رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي في عمل اليوم والليلة.

[93] / رواه الطبراني.

[94] / رواه الترمذي.

[95] / رواه البزار.

[96] / رواه مسلم.

[97] / رواه البخاري في الأدب المفرد وفي تاريخه، والترمذي، وابن ماجة، والحميدي في مسنده، والعقيلي في الضعفاء، وابن أبي الدنيا في القناعة، والخطيب في التاريخ، والبيهقي في الزهد، والقضاعي في المسند.

[98] / مسلم.

[99] / أبو داود.

[100] / رواه الشيخان عن أبي هريرة t.

[101] / شرح مسلم (7/140).

[102] / ضعُف.

[103] / “قال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف، أي: إذا كان كذلك فأيهم تخصه وتلتجئ إليه إذا نابتك نائبة؟” (تحفة الأحوذي)

اظهر المزيد

‫3 تعليقات

  1. With havin so much content do you ever run into any problems of plagorism or copyright violation?
    My site has a lot of exclusive content I’ve either created myself or outsourced but it appears a lot of it is popping it up all over the web without my permission. Do you know any techniques to help protect against content from being stolen? I’d certainly appreciate
    it.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 5 =