خطب منبرية مفرغة

تربية الأولاد

بسم الله الرحمن الرحيم

تربية الأولاد

11 صفر 1436هـ الموافق 15 ديسمبر 2014م

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

الأولاد زينة هذه الحياة، قال ربنا سبحانه وتعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا} [الكهف/46].

 وهم أمانة في أعناق الوالدين، والواجب على الوالدين أن يسعيا لصلاحهم بكل ما أُوتيا من جهد وأن يبذلا لذلك كل غالٍ ومرتخص، فالمسؤولية عظيمة، والتقصير فيها له عواقبه الوخيمة في الأولى والآخرة. فبيت الطفل أول مدرسة سيتخرج فيها، وإذا كانت  المدرسة والمجتمع يشاركان الوالد في تربية الأولاد إلا أن أثر تربية الوالدين أكبر.

وينشأ ناشئُ الفتيـانِ فينا     على ما كان عوَّده أبوه

وما دان الفتى بحِجًى ولكنْ  يعوِّدهُ التدَيُّنَ أقربـوه

 فالحذر من التفريط في هذا الواجب المناط بنا، فالوالد قد يكون سببا في انحراف ابنه عن فطرة الإسلام، ففي الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ. كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» رواه البخاري ومسلم.

والفطرة هنا الإسلام، والبهيمة الجمعاء: مجتمعة الأعضاء السليمة التي لا نقص فيها، والجدعاء: الناقصة. فكما أن النقص يطرأ عليها بعد ولادتها، فالمولود تتغير فطرته بسبب والديه بعد ولادته.

قال ابن القيم رحمه الله: “وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه، وإعانته له على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاته انتفاعه بولده، وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء” [تحفة الودود، ص242].

وكما أن للوالدين حقاً على الأولاد فكذلك الأولاد، لهم حق على والديهم، والله الذي أمر ببر الوالدين أمر بالإحسان إلى الأولاد، وهل الإحسان إليهم إلا في إعدادهم وتربيتهم على الكتاب والسنة؛ ليكونوا نافعين لأنفسهم ومجتمعهم؟

التربية أمانة

وكل آية جاء فيها أمرٌ بأداء الأمانة والقيام بحقها فهي تدل على وجوب التربة السليمة للناشئة، وكل آية نهت أو حذرت من خيانة الأمانة فإنها تنهى عن التقصير في تربية الواد.

قال ربنا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27]. وخيانتها بعدم أدائها والقيام بها على وجهها.

وأمر الله بوقاية الولد من النار، فقال عزَّ اسمه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6].

وذلك يكون بإحسان تربيتهم وإرشادهم وتعليمهم ما فيه نجاتهم من عذاب الله وفوزهم بجنته.

قال البخاري رحمه الله في صحيحه: “َقَالَ مُجَاهِد: {قوا أنفسكم}: أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ”.

ومما يدل على وجوب الإحسان في تربية النشء جملة كريمة من الأحاديث النبوية على قائلها أفضل صلاة وأتم سلام، منها:

حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» أخرجه البخاري ومسلم.

قال النووي رحمه الله:” قال العلماء: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه، وما هو تحت نظره، ففيه أنَّ كلَّ من كان تحت نظره شيءٌ فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته” [شرح مسلم (12/213)].

وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» أخرجه الشيخان.

وهل من ريبٍ في أنّ الوالدين قد استرعاهما الله أولادهما؟ وهذا الغش يكون بعدم إرشادهم إلى ما فيه صلاحهم، وترك تأديبهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وتربية الولد على معالي الأخلاق من النصيحة التي بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانتها بقوله: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ:«لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» رواه مسلم.

ما يحمل الوالد على رعاية هذه الأمانة

إن التربية السليمة تضمن لمجتمعنا شباباً صالحين، يعملون لنهضة الإسلام، وما أجملَ أن ينشأ الشاب في طاعة الله! فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» متفق عليه.

ومما يحمل الوالد على تحمل هذه الأمانة ويعينه أن يتأمل فيما يلي:

  1. أنّ الذرية التي تشارك الوالدين الصالِحَيْن في الإيمان بالله تلحق بهما في عالي الجنان وإن لم تؤهلهم أعمالهم لذلك؛ فضلاً من الكريم المنّان، قال سبحانه {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور/21]. فالولد المؤمن –والإيمان قول واعتقاد وعمل صالح- يلحق بوالده في الجنة ولو كان والده أعلى رتبة منه.
  2. إحسان التربية يثمر أولاداً صالحين بارين بآبائهم.
  3. الوالدان يُرفعان في الجنة إلى درجةٍ لا يبلغانها بعمل، وذلك باستغفار الأولاد لهما، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله ىعليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» رواه أحمد.
  4. الوالدان ينتفعان بدعاء ولدهما الصالح بعد موتهما، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» رواه مسلم.
  5. للوالدين نصيب من أجر الولد من غير أن ينقص أجرُه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» رواه ابن ماجة. قال الألباني رحمه الله: “ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة فإن لوالديه مثل أجره، دون أن ينقص من أجره شيء؛ لأن الولد من سعيهما وكسبهما” [أحكام الجنائز، ص126، 217].

 

الاهتمام بإرشاد الأولاد وتعليمهم

لا قيام للتربية الصحيحة إلا بالإرشاد والتعليم، وتأمل القرآن الكريم لتجد أنّ هذا الأسلوب مارسه أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم.

وتأمل في وصية الخليل ويعقوب عليهما السلان لأولادهما: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [البقرة: 130 – 133].

ويخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بوصية نوح عليه السلام لولديه، فيقول: «إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي قَاصِرٌ عَلَيْكُمَا الْوَصِيَّةَ، آمُرُكُمَا بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكُمَا عَنِ اثْنَتَيْنِ، أَنْهَاكُمَا عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ، وَآمُرُكُمَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، كَانَتْ أَرْجَحَ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا حَلْقَةً، فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهمَا، لَفَصَمَتْهَا، أَوْ لَقَصَمَتْهَا، وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ،، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ” رواه أحمد.

وما أخبرنا الله في كتابه بوصية الحكيم لولده إلا من أجل أن نقتدي به، قال ربنا: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 13 – 19].

وقد اشتملت هذه التوجيهات والعظات على ما يلي:

–        التحذير من الشرك بالله، فهو أولى ما ينبغي أن يُعنى الوالد بالتحذير منه، إذ أن الشرك هو الذنب الوحيد الذي لا يمكن أن يغفره الله تعالى، ولذا فالواجب على الأب الخائف على ولده الراجي مصلحته أن يُجذِّر في نفسه توحيد الله تعالى ومعاني العقيدة الصحيحة.

–                    الإرشاد على أنّه لا تخفى على الله خافية؛ لتقوية جانب المراقبة، فبها يتقوم السلوك وتستقيم الأخلاق.

–                    إقامة الصلاة.

–                    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

–                    الصبر على أذى المدعوين.

–                    النهي عن التكبر والتعالي.

–                    النهي عن الإعجاب والفخر.

–                    الأمر بضدِّ ذلك من التواضع ولين الجانب.

–                    غضُّ الصوت، وهذا من علامات كمال الأدب وحسن السَّمت.

وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع الصغار، توضحه النصوص التالية:

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا، فَقَالَ:«يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» رواه الترمذي.

والغلام يُطلق على الطفل من حين أن يُولد إلى أن يشب [شرح صحيح مسلم للنووي 1/100].

وقال عمر بن أَبِي سَلَمَةَ رضي الله عنه: “كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ” رواه الشيخان.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كِخْ كِخْ، ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» رواه الشيخان.

ووجه ربنا إلى تعليم الصغار الاستئذان فقال {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 58].

وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رواه أحمد.

قال في فيض القدير: “أي فرِّقوا بين أولادكم في مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشراً؛ حذراً من غوائل الشهوة، وإن كنَّ أخواته” [فيض القدير 5/665].

يا أيها الوالد:

إن الأب العاقل هو الذي يربي روح ولده قبل جسمه، يزكي إيمانه قبل أن يأتيه بطعامه.

يـا خادمَ الجسمِ كمْ تشقى لخدمتِهِ     أتطلبُ الربحَ مما فيـه خسرانُ

أقبلْ على الروح واستكملْ فضائلَها    فأنتَ بالروح لا بالجسمِ إنسانُ

ربِّ صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

14 + 15 =

شاهد أيضاً

إغلاق