مقالات

وقفات مع خطبة عرفات

بسم الله الرحمن الرحيم

وقفات مع خطبة عرفات

خطبة الجمعة: 9 ذو الحجة  1427

مسجد خالد بن الوليد بأركويت (63)

مهران ماهر عثمان

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

ففي مثل هذا اليوم في عام في حجة الوادع، ودّع نبي الهدى صلى الله عليه وسلم  أمته بخطبة بليغة وجيزة، فقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.  ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب -كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل -، وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة، وإنَّ لكم عليهنَّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن غير مبرِّح، ولهنَّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلَّغت رسالات ربك، وأديت، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك.  فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد اللهم اشهد» [هذه مجموعة روايات الحديث كما رتبها الألباني رحمه الله في حجة النبي صلى الله عليه وسلم].

       أولُ وقفة مع قوله صلى الله عليه وسلم:

«إنَّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا».

حقوق العباد أيها المؤمنون مبنية على المشاحة، وهو صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات يحذر من التهاون فيها ويحذر من الظلم.

عن رجل من العرب قال: زحمت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة، فوَطِئْتُ على رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنفحني نفحة بسوط في يده وقال: «بسم الله، أوجعتني». قال: فبتُّ لنفسي لائماً أقول: أوجعتُ رسول صلى الله عليه وسلم، فبت بليلة كما يعلم الله. فلما أصبحنا إذا رجل يقول: أين فلان ؟ قال: قلت: هذا والله الذي كان مني بالأمس. قال: فانطلقت وأنا متخوِّف. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس، فأوجعتني، فنفحتك نفحة بالسوط، فهذه ثمانون نعجةً فخذها بها» [سنن الدارِمي (1/48)، وصححه الألباني في السلسلة  الصحيحة].

ثمانون نعجةً يا نبي الله لنفحةِ سوطٍ!! فماذا يفعل الذين يأكلون أموال الناس ظلماً ويقعون في أعراضهم صباح مساء؟!

       وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ إياس بن ثعلبة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّة». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاك» رواه مسلم.

       ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سنن الجاهلية ومسائلها فقال:

(ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع)

       لأنّ من أحيا سنة جاهليةً فهو بغيض إلى الله، بل إنه من أبغض العباد إليه، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ» رواه البخاري.

   وقد كان من هديه أن يخالفهم في كل شيء، فلو أخذنا حجة الوداع  نموذجاً لاتضح لنا ذلك من خلال الأمثلة التالية:

  • في التلبية كان الجاهليون يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، فأهلّ نبي الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد فقال: «لبيك لا شريك لك لبيك».
  • في الطواف كانوا يطوفون عراةً إن لم يجدوا ثياباً جديدةً ولم يعرهم قرشي ثوباً، وكذلك المرأة عندهم، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية:﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد﴾ [الأعراف: 31].
  • من أهلّ منهم لمناة لم يسع بين الصفا والمروة، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم ركناً من أركان الحج.
  • من القبائح عندهم العمرة في أشهر الحج، فقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بالتمتع، وأعمر عائشة رضي الله عنها، واعتمر أربع مرات، كانت كلها في أشهر الحج.
  • كانوا يفيضون من عرفات قبل الغروب، ومن مزدلفة بعد الشروق إذا كانت الشمس على الجبال كعمائم الرجال، فخالفهم نبينا صلى الله عليه وسلم في الأمرين، فأفاض من عرفة بعد الغروب.
  • ودفع إلى منى قبل الإشراق، وكانوا يدفعون بعده إذا ارتفعت الشمس وكانت على الجبال كعمائم الرجال.

       وهنا ذكر أمرين من أمور الجاهلية:

       الأول:دماء الجاهلية، فقال:

(ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب) – كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل –.

موضوعة: أي متروكة لَا قِصَاص وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة، فقد كان الجاهليون يأخذون بالثأر، فربما قتلوا من قبيلة القاتل أضعافاً، وربما قتلوا غير قاتله، فأبطل ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم حقناً لدماء المسلمين، فحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة المشرفة.

       قال أسامة بن زيدِ بْنِ حَارِثَةَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ. وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيَّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ.فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: «يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؟ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. رواه البخاري ومسلم.

       ثم قال:

(وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله).

 المقصود الزيادة على رأس المال، وإنما وضعه لأن من أخذه فقد حارب الله، ومن يقوى على ذلك ؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الرِّبَا سَبْعُونَ حُوبًا أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ» رواه ابن ماجه. وقال صلى الله عليه وسلم: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية» رواه أحمد.

ثم وقف نبينا صلى الله عليه وسلم وقفة أخرى من شأنها أن تصلح أمورنا الأسرية وشؤوننا البيتية فقال:

«فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإنَّ لكم عليهنَّ أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن غير مُبَرِّح، ولهنَّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.

بأمان الله: ائتمنكم عليهنَّ.

وكلمة الله: الإيجاب والقبول.

قال النووي رحمه الله: “وَالْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ أَلَّا يَأْذَنَّ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ فِي دُخُول بُيُوتكُمْ وَالْجُلُوس فِي مَنَازِلكُمْ سَوَاء كَانَ الْمَأْذُون لَهُ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ أَحَدًا مِنْ مَحَارِم الزَّوْجَة. فَالنَّهْي يَتَنَاوَل جَمِيع ذَلِكَ. وَهَذَا حُكْم الْمَسْأَلَة عِنْد الْفُقَهَاء أَنَّهَا لَا يَحِلّ لَهَا أَنْ تَأْذَن لِرَجُلٍ أَوْ اِمْرَأَة وَلَا مَحْرَم وَلَا غَيْره فِي دُخُول مَنْزِل الزَّوْج إِلَّا مَنْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّ الزَّوْج لَا يَكْرَههُ” [شرح مسلم 4/ 312].

لقد شرع صلى الله عليه وسلم  في بيان حقوق الزوجين لأن الحياة لن يستقيم أمرها وسفينة الزوجية لن تَرْفَأَ في برِّ الأمان، ولن تقوى على مقارعة أمواج الحياة العاتية فتتخطاها بسلام إلا بحفظ كل واحد لحق صاحبه.

ثلاثة أحاديث أذِّكر بها:

الأولُ أذكر به الزوجة..

       عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يَسنون عليه (أي: يسقون)، وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه كان لنا جمل نَسني عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قوموا»، فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فقالت الأنصار يا رسول الله قد صار مثل الكلب نخاف عليك صولته قال: «ليس عليَّ منه بأس»، فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه يا رسول الله هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك قال: «لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَة تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ» رواه أحمد.

وأما الحديث الثاني فأذكِّر به الزوج:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم» رواه الترمذي. ولمسلمٍ: «إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها». قال النووي رحمه الله: “وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُلَاطَفَة النِّسَاء، وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ، وَالصَّبْر عَلَى عِوَج أَخْلَاقهنَّ، وَاحْتِمَال ضَعْف عُقُولهنَّ، وَكَرَاهَة طَلَاقهنَّ بِلَا سَبَب، وَأَنَّهُ لَا يَطْمَع بِاسْتِقَامَتِهَا، وَاَللَّه أَعْلَم” [شرح مسلم 5/ 207].

وتأمل هذه الرواية: عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المرأة خلقت من ضلع، فإن أقمتها كسرتها فدارها تعش بها» رواه ابن حبان.

فلابد من المداراة؛ أن تلوم حيناً وأن تتغاضى أحياناً، عاتب مرة واسكت مرات ومرات، أما إذا توقفنا في حياتنا مع زوجاتنا في كل أمر، في الصغير والكبير، فإن الطلاق لابد أن يقع، لابد من التجاوز حتى تستمر الحياة، ونهنأ بالعيش، لئلا يكون البيت جحيماً لا يُطاق، لابد أن نعوّد أنفسنا على ذلك، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبا بكر، فاستعذره من عائشة، فبينا هما عنده قالت: إنك لتقول: إنك لنبي، فقام إليها أبو بكر فضرب خدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مه يا أبا بكر ! ما لهذا دعوناك» رواه عبد الرزاق في المصنف.

ثم أذكر الزوجين بهذا الحديث

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا.ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهُ فَيَلْتَزِمُهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ» رواه مسلم.

«و إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله»

       هذه الجملة فيها منطوق ومفهوم:

أما منطوقها: لن يضل من تمسك بالكتاب الكريم، وكيف يضل وهو إنما يتبع ما رسمه خالقه الذي هو أعرف بنفسه من نفسه ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].

وأما المفهوم: فأنّ الضلال مكتوب على من لا يتبع  الكتاب الكريم.

وقد جاء هذا المفهوم وذاك المنطوق في منطوق آيتين في سورة طه حيث يقول سبحانه: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 123- 124].

فمن أراد النجاة فلا سبيل إلى تحقيقها إلا باتباع الكتاب والسنة، أما اتباع غيرهما من آراء الرجال وأفكارهم وأهواء نفوسنا فهذا لا يحقق لنا إلا الضلال المبين.

ثم قال صلى الله عليه وسلم:

(وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون)؟ قالوا: نشهد أنك قد بلَّغت رسالات ربك وأديت ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك.  فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: (اللهم اشهد، اللهم اشهد )

قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾ [الأعراف: 6- 7].

       يُسأل الناس عما أجابوا، ويسأل المرسلون عما بلَّغوا.

وبما شهد به الصحابة إنا لقائلون، وعلى دربهم سائرون.

       نشهد يا نبي الله أنك قد بلغت وأديت، ما تركت أمراً يقرب من جنة الله إلا وأرشدتنا إليه، وما تركت جرماً يبعدنا عن الله إلا وحذرتنا منه، لمَّا قال المشركون لسلمان رضي الله عنه: عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى قضاء الحاجة؟ قَالَ: “أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْم” رواه مسلم.

       وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ، إِلا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا، قَالَ: فَقَالَ: صلى الله عليه وسلم: «مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ، ويُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ، إِلا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُم» رواه الطبراني.

       اللهم اجمعنا بنبيك صلى الله عليه وسلم عند حوضه واسقنا منه شربة هنيئة لا ظمأ يعقبها.

اللهم صل وسلم على نبينا محمد.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 − واحد =