فتاوى الواتس اب

هل تصح الهتافات في المساجد؛ سواء أكانت مؤيدة للنظام أم معارضة له؟!

 

الجواب:

لا يصح ذلك أبداً.

أين الدليل؟

الدليل الأول:

عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة» رواه أبو داود (1332).

وهذا في الجهر بالقرآن؛ لئلا يشوش القارئ لكلام الله تعالى على باقي الذاكرين، فكيف بكلام الناس وهتافاتهم؟!

الدليل الثاني:

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تناشد الأشعار في المساجد” رواه الترمذي برقم (322).

قال العلامة الألباني رحمه الله: “تناشد الأشعار: وهو المفاخرة بالشعر، والإكثار منه، حتى يغلب على غيره، وحتى يخشى منه كثرة اللغط والشغب، مما ينافي حرمة المساجد” [الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب ج2/ ص683].

الدليل الثالث:

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليلني منكم، أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثلاثا، وإياكم وهَيْشاتِ الأسواق» رواه مسلم برقم (432).

قال النووي رحمه الله: “«وإياكم وهيشات الأسواق»، هي بفتح الهاء، وإسكان الياء، وبالشين المعجمة، أي: اختلاطها، والمنازعة، والخصومات، وارتفاع الأصوات” [شرح النووي على صحيح مسلم ج4/ ص156].

الدليل الرابع:

عن السائب بن يزيد، قال: كنت قائما في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما – أو من أين أنتما؟ – قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

رواه البخاري برقم (470).

وقد ترجم له البخاري بقوله: باب رفع الصوت في المساجد.

وقوله: بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس تخصيصاً للتحريم بكون ذلك في المسجد النبوي! بل لبيان أن الأمر فيه أشد من غيره، وإن كانت الحرمة عامة في المساجد كلها.

نقل عن الإمام مالك رحمه الله

قيل له: هل نعرِّف اللقطة في المساجد؟ فقال: “لا أحب رفع الصوت في المساجد، وإنما أمر عمر رضي الله عنه أن تُعرَّف على باب المسجد، ولو مشى هذا الذي وجدها إلى الحِلَق في المسجد يخبرهم ولا يرفع صوته لم أر به بأساً” [التاج والإكليل ج8/ ص42].

إشكال وجوابه

فإن قيل: ألم يقر النبي صلى الله عليه وسلم الأحباش وهم يلعبون بالحراب في المسجد؟

فالجواب:

“إِنَّمَا سُومِحُوا؛ لِأَنَّ لَعِبَهُمْ بِالْحِرَابِ كَانَ يُعَدُّ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَصَارَ عِبَادَةً بِالْقَصْدِ، كَالرَّمْيِ” [مرقاة المفاتيح ج5/ ص2120].

ربِّ صلِّ وسلِّم على نبِيِّنا محمد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × اثنان =