خطب منبرية مفرغةمقالات

نداءات المظاهرات

بسم الله الرحمن الرحيم

نداءات المظاهرات

خطبة 21/11/2018

مسجد السلام بالطائف (22)

 

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فهذه رسائل وتوجيهات تتعلق بأحداث التظاهرات الأخيرة التي أخرجها ضيق شديد لم يمر على البلاد مثله!

(1)

يا حكومة المؤتمر الوطني: لا يكنْ أبو جهل لعنه الله أعقلَ منكم!!

ثبت في الصحيحين، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالْأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ، لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ، فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ، رَفَعَ صَوْتَهُ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ، عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ، عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ» – وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ – فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ – قَلِيبِ بَدْرٍ.

فهذه القصة تدل على أن كفار قريش كانوا يحذرون دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخافون أن يصيبهم شيء منها؛ لعلمهم بأنه رسول مستجاب الدعوة، ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: 14]، فأين خوفكم من هذه الدعوة النبوية المباركة:

قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: «اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ» رواه مسلم.

وكل من أصدر قراراً يدخل الناس في الحرج والعنت، واتخذ سياسات لا مصلحة فيها،  أو كانت المصلحة مرجوة وأمكن الوصول إليها بغير هذه التشريعات المتعنتة فهو داخل في هذا الدعاء.

وفي صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شر الرِّعاء الحُطَمة». والرعاء جمع راعي، والحطمة الذي يشق على قومه بقراراته الرعناء وسياساته الشوهاء.

(2)

لابد من رفع الضرر الذي لحق بمختلف فئات المجتمع

فقد أضرت سياسات الحكومة كثيراً بالناس، وتسببت في هذه المظاهرات التي نراها، يصبح الواحد منا وهمه في الحصول على خبز يأتي به لأولاده!! ساعات من اليوم تهدر في صف الخبز، وفي صف الصرافات الآلية.

يا حكومة المؤتمر الوطني:

في سنن أبى داود، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ».

ولابن ماجة: «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ».

وفي سنن الترمذي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًا أَوْ مَكَرَ بِهِ».

(3)

يا أيها المسؤولون: من لا يرحم لا يرحم.

إنَّ الذي خلا قلبه من الرحمة والشفقة شقيٌّ بعيد عن الله تعالى، واسمع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول فيما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي» أبو داود.

وكيف لا يكون شقياً وقد حُرم من رحمة الله؟

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» رواه البخاري ومسلم. ولهما أيضاً: «مَن لا يَرحم لا يُرحم».

(4)

إنَّ في قصصهم لعبرة!

في ترجمة مَرْوَانَ الْحِمَارِ، وهو: وَهُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَان بْن الْحَكَمِ: “اجْتَازَ مَرْوَانُ وَهُوَ هَارِبٌ بِرَاهِبٍ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا رَاهِبُ هَلْ عِنْدَكَ عِلْمٌ بِالزَّمَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ! عِنْدِي مِنْ تَلَوُّنِهِ أَلْوَانٌ. قَالَ: هَلْ تَبْلُغُ الدُّنْيَا مِنَ الْإِنْسَانِ أَنْ تجعله مملوكاً بعد أن كان مالكاً؟ قال: نعم! قال: فكيف؟ قال: بحبه لها، وحرصه على نيل شهواتها، وتضييع الحزم، وترك انتهاز الفرص” [البداية والنهاية ج10/ ص51].

كم فرصة ضاعت منا؟!!

أين مشروع الجزيرة الذي كان قائماً؟

أين مصانع الغزل والنسيج؟!!

أين الحزم مع المتلاعبين بالمال العام!؟

“وجَلَسَ مَرْوَانُ يَوْمًا وَقَدْ أُحِيطَ بِهِ وَعَلَى رَأْسِهِ خَادِمٌ لَهُ قَائِمٌ، فَقَالَ مروان لِبَعْضِ مَنْ يُخَاطِبُهُ: أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ لَهْفِي عَلَى أَيْدٍ مَا ذُكِرَتْ، وَنِعَمٍ مَا شُكِرَتْ، وَدَوْلَةٍ مَا نُصِرَتْ. فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ تَرَكَ الْقَلِيلَ حَتَّى يَكْثُرَ، وَالصَّغِيرَ حَتَّى يَكْبُرَ، وَالْخَفِيَّ حَتَّى يَظْهَرَ، وَأَخَّرَ فِعْلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ، حَلَّ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. فَقَالَ مَرْوَانُ: هَذَا الْقَوْلُ أَشُدُّ عليَّ مِنْ فَقْدِ الْخِلَافَةِ” [البداية والنهاية ج10/ ص52].

(5)

يا حكومة المؤتمر الوطني: ما لكم كيف تحكمون!!؟

في صحيح البخاري، في عمرة الحديبية التي صُدَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم والمسلمون فيها عن البيتِ الحرام، قال نبيُّنا صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعدما أُبرمت المعاهدة بينه وبين المشركين: «انحروا ثم احلقوا». فلم يقم منه أحد؛ حزنا وغما بسبب منعهم من العمرة، فكرَّر النبي صلى الله عليه وسلم أمره لهم ثلاثا، فلم يقم منهم أحد، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبيَّ الله أتحب ذلك؟ اخرُج، ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك؛ فيحلقك. فخرج، فلم يكلِّم أحداً منهم حتى فعل ذلك؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وحلقوا.

دلَّت هذه الحادثة من سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن قائد الناس ينبغي إذا أراد منهم أن يسلكوا سبيلاً فعليه أن يبدأ طرقه وأن يمشيَ فيه قبلهم؛ ليسهل الاقتداء به. وكم فرض مسؤولو هذه البلاد من سياسات تقشفية وأوصوا الناس بالصبر عليها، فلم يُلْقِ أحدٌ بالاً لقولهم؛ لأنَّ بينهم وبين التقشف بُعْدَ المشرقين! أين أنتم من هذا التقشف الذي تأمرون الناس به؟!!

قال أبو طلحة رضي الله عنه: “شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجريْن” رواه الترمذي.

(6)

يا حكومة المؤتمر الوطني: اتعظوا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه

قال له: «وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» رواه الشيخان.

وقال: «اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» رواه الطبراني في الكبير.

وقال: «دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ» رواه أحمد.

وقال: «دعوة المظلوم وإن كان كافراً ليس دونها حجاب» رواه أبو يعلى.

وقال: «ثلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِر» رواه الطبراني في الكبير.

وأي ظلم أفحش من هذا الذي نراه!

وأي ظلم أعظم من إلجاء الناس إلى الوقوف بالصف من صلاة الفجر لتوفير لقمة العيش لأولادهم؟

وأي ظلم أفحش من حبس أموال الناس وعدم إعطائهم إياها؟!!

في سنن ابن ماجه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي، فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: وَيْحَكَ تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟» ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ» ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ، فَقَالَ: «أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ» رواه ابن ماجه.

عدد من الأرامل تودع لهن الكفالات في حساباتهن في البنك ولا يستطعن صرفها!! ويجدن مشقة شديدة في ذلك، حتى التزم أحد الأفاضل –بارك الله له في ماله وذريته- بتوفير النقد لهن كل شهر.

بأي حق يا معتز موسى تُحبس أموال الناس!!

اللهم إني أشهدك وأنا على منبر نبيك أن هذا ظلم مبين. اللهم اشهد لي بالبلاغ يوم العرض عليك.

(7)

رسالتي لقوات الشرطة وللجهات الأمنية: اعلموا أن من ورطات الأمور التي لا مخرج لها في الآخرة: سفك الدماء!

فعن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَعَثَ جَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي مُسْلِمٌ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: «وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ»؟ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ لَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ. قَالَ: «فَلَا أَنْتَ قَبِلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ»! فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَدَفَنَّاهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ. فَقَالُوا: لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ، فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ. فَقُلْنَا: لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا، فَدَفَنَّاهُ ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ. فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ. فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «إِنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رواه ابن ماجه.

فالمسلم حرام؛ لا يسفك، ولا يضرب، ولا يشتم عرضه.

(8)

والله الذي رفع السماء بغير عمد ما لم تعلن الدولة توبتها من القروض الربوية فلن يذوق -والله- اقتصادها خيراً

فالله يقول: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة : 276].

والمراد من الآية أمران:

أحدهما: يمحق الله أهله، ويستأصل شأفتهم، ويقصم ظهرهم.

والثاني: يمحق المال الذي جاء من الربا، فيُعامل المرابي بنقيض قصده.

(9)

وفي رسائلي رسالة للمتظاهرين: لا يجوز شرعاً الاعتداء على أموال الناس وممتلكاتهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة». فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: «وإن قضيبا من أراك» رواه مسلم.

وفيه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».

(10)

يا حكومة المؤتمر الوطني: كفوا عنا سفهاءكم!!

تناقل الناس في وسائل التواصل فيديو لرجل مكسور السن-كسر الله عظم رأسه- يحمل مسدساً، ويتوعد المتظاهرين بكلام قبيح مهين!! ثم جيء بآخر يشبهه يعتذر للناس.

فلم هذا السفه!

ومن المسؤول عن أمثال هؤلاء التافهين!!

وقد تعودنا الاستماع لمثل هذا السفه؛ كقول من قال: “الحس كوعك”، وقول من قال: “الزارعنا غير الله يقلعنا”، إلى غير ذلك من العبارات التي لا يقولها عاقل رشيد!

لا خيلَ عندك تهديها ولا مال ** فليسعد النطق إن لم يسعد الحال!

وقديماً قال سيدنا عيسى عليه السلام: “كل ينفق مما عنده”!

(11)

هل المظاهرات السلمية خروج على الحاكم؟

لا، ومن زعم ذلك فقد افترى على الله تعالى الكذب.

إن من الظلم أن ننعت المظاهرات السلمية بالخروج، فهذا افتراء على الله، وظلم للمتظاهرين.

ما هو الخروج على الحاكم؟

جاء في بداية المحتاج في شرح المنهاج (4/ 165)، لأبي الفضل محمد بن أبي بكر الأسدي الشافعي: “كتابُ البُغاة. هُمْ مُخَالِفُو الإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الانْقِيَادِ أَوْ مَنع حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ، وَتَأْوِيلٍ، وَمُطَاعٍ فِيهِمْ”.

إذا لا يتحقق الخروج غلا بشروط ثلاثة:

  1. الشوكة والسلاح.
  2. والقائد المطاع.
  3. والتأويل.

فالتظاهر السلمي ليس خروجاً، بل إن قانون البلاد ينص على أنه حق مكفول للمظلوم.

فلم الافتراء على الله!؟

ومع ذلك فإني لا آمر بها، ولا أنهى عنها، بمعنى: لا أنصح بها مع اعتقادي أنها ليست خروجاً، لماذا؟

لئلا تراق قطرة دم أُسأل عنها يوم القيامة، وكثيرا ما تبدأ التظاهرة سلمية ثم تخرج عن هذا الإطار إلى دائرة التخريب والنهب والتدمير والقتل! وقد يقع ذلك من بعض اللصوص والمجرمين، وقد يقع من جهات أمنية لتسويغ ضرب المتظاهرين، وقد يقع من بعض المتظاهرين المتفلتين.

لكن هل أنكر على من حرَّض الناس عليها؟ لا.

هل أنكر على من خرج فيها؟ لا.

(12)

بعد تأكيدي على أن المظاهرات السلمية ليست خروجاً، أختم بمسألة أخرى: هل الظلم يسوِّغُ الخروج على الحاكم بالسلاح؟

الإجابة في حديثين، وكلا الحديثين في الصحيحين:

الأول:

قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأنصار: «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ».

أثرة: أمراء يأخذون حقكم ويستأثرون به.

والثاني:

عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه، وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».

(13)

وإنا لنسأل الله الذي لنا:

اللهم احفظ هذه البلاد وأمنها وأهلها وشبابها.

اللهم من أراد بلدنا بخير فأجر الخير على يديه، ومن أرادنا بسوء فأشغله بنفسه، واجعل الدائرة عليه.

اللهم إنَّا ندعوك بدعاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من ولي أمرنا فرفق بنا فارفق به، ومن ولي أمرنا فشق علينا فاشقق عليه.

اللهم من ولي أمرنا فرفق بنا فارفق به، ومن ولي أمرنا فشق علينا فاشقق عليه، واجمع فقره بين عينيه، واجعل النَّصَب أقرب إليه من روح التي بين جنبيه.

اللهم من ولي أمرنا فضيق علينا عيشنا فضيق عليه شرايين قلبه، وحفرة قبره.

اللهم إنك قلت وقولك الحق: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾، اللهم فمن ضيَّق علينا في عيشنا فانزع منه ملكه، وقوِّض سلطانه، وشُلَّ أركانه، واجعل الموت أغلى ما يتمناه.

اللهم ولِّ علينا خيارنا ولا تول علينا شرارنا.

اللهم أبرم لنا أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.

اللهم من تلاعب بأموالنا من المسؤولين فالعنه لعنة تدخل معه قبره.

اللهم عليك بأهل الفساد والتلاعب بالمال العام. وأرهم شؤم صنيعم في عافيتهم.

رب صل وسلم على نبينا محمد، والحمد لله في البدء والختام.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة عشر + تسعة عشر =

شاهد أيضاً

إغلاق