مقالات

مصطلحات وأباطيل

بسم الله الرحمن الرحيم

مصطلحات وأباطيل

15 ربيع الآخر 1441، وفق: 13/ 12/ 2019م

مسجد السلام بالطائف (22)

مهران ماهر عثمان

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، أما بعد؛

فسلسلة المرأة مستمرة لكن ستتخلل السلسلةَ بعضُ المواضيع المهمة التي لا يَحسُن تأجيلها، وقد  سبق لي تناول مصطلح يقصد به الناس معنىً باطلاً؛ وهو: مصطلح الفتنة، فقد أطلقه بعض الناس على أهل النصح القائمين على حدود الله، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر!! والله تعالى بين لنا في كتابه أن ترك هذه الفريضة هو سبب الفتنة! قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]. قال ابن الجوزي رحمه الله: “أمر الله المؤمنين أن لا يُقِرُّوا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم الله بالعذاب” [زاد المسير في علم التفسير 2/ 201].

وخطبتنا هذه ستكون عن مصطلحات، وعبارات، يقصد الناس بالترويج لها معنىً باطلاً، لابد من تعريف الناس به؛ لئلا يُتلاعب بعقول الناس وأفهامهم!

لأعداء الدين حيلتان

الأولى: تزيين الباطل بتسميته بالأسماء الناعمة!

فالربا: سعر الفائدة.

والخمر: مشروبات روحية! قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» رواه أبو داود.

الثانية: التنفير من الحق بتسميته بالأسماء المنفرة.

فالناهي عن المنكر: صاحب فتنة.

والداعي إلى تطبيق الإسلام: تاجر دين!!

وهؤلاء المتلاعبون بالأسماء لقلب الحقائق: معلمهم وأستاذهم: إبليس عليه لعنة الله، قال ربنا: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: 120]؟ فهو أول من سمَّى الأشياء بغير اسمها للصدِّ عن تعاليم الله؛ فقد نهى الله تعالى آدم عليه السلام عن الأكل من شجرة بعينها، فزين له الشيطان هذه الشجرة بإطلاق اسم لا حقيقة له عليها؛ ليقع بعد ذلك آدم عليه السلام فيما حرم الله تعالى عليه.

ومن هذه المصطلحات:

التطرف

كثيرون ينفروه بهذا المصطلح عن أمر شرعي ثابت في الكتاب والسنة!!

فما هو التطرف؟ هو: مجاوزة حد الاعتدال.

فهو الغلو، والغلو مذموم في ديننا، ففي سنن ابن ماجه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ «الْقُطْ لِي حَصًى» فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ «أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ، فَارْمُوا» ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ».

والخذف الرمي بالحصى، قال النووي: “حَصَى الْخَذْفِ وَهُوَ نحو حبة الباقلاء” [شرح النووي على مسلم 8/ 191].

أي: الفول، يقال: الباقِلاء، والباقِلا، والباقلَّا، ففي المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 276) “الباقلاء: الحب المعروف، يشدد ويخفف، فإذا شدد، كان مقصورًا، وإذا خُفِّفَ كان ممدودًا وقد يقصر”.

فالتطرف إذا مخالفة السنة، والزيادة عليها.

فالذي يصلي الظهر أربعاً متمسك، والذي يزيد خامسةً متطرف.

فالتمسك الأخذ بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتطرف الغلو وفعل ما لا دليل عليه.

ففي مسند أحمد، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «عليكم بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ». فهذا تمسك.

الهوس الديني

قال الجوهري في الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (3/ 992) “والهَوَسُ بالتحريك: طرف من الجنون”.

وسمعت مدير المناهج في استضافةٍ له في إحدى القنوات وقد تكلم عن مقرر أساسيات العلوم الهندسية، استنكر أن يكتب في المقدمة: “ثم لنا أن نسعد بتحقيق آمال واقعية مثل إنشاء مترو أنفاق … لرفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، الكلام ده هوس ديني!! ليه؟ لأنك الكلام ده في الدين وفي الأخلاق ممكن لكن توهم الناس إنك بتقريهم هندسة عشان يرفعوا راية لا إله إلا الله ده هوس ديني”.

وأنا أبيِّنُ لك كيف يُتقرَّب إلى الله وتُرفع راية الإسلام بدراسة الهندسة:

  • ما هو تعريف الهندسة؟ يعرفها المجلس الهندسي للتطوير المهني في الولايات المتحدة على أنها:
  • 1- التطبيق الإبداعي للمبادئ العلمية لتصميم وتطوير المنشآت والمكائن والعدد.
  • 2- العمليات التصنيعية والأعمال المتعلقة بها بشكل منفرد أو مجتمع.
  • 3- إنشاء أو عمل وتصميم فني أو صناعي بإدراك وفهم أقصى.
  • 4- التكهن بتصرفات هذه العمليات تحت ظروف تشغيلية محددة.

كيف يُتقرَّب إلى الله بها؟ وكيف تُرفع راية الإسلام بدراسة الهندسة؟

  • الهندسة بأنواعها المختلفة واحدة من أقوى وأعظم طرق التمكين وتحقيق مبدأ الاستخلاف في الأرض، ولا تقوى الأمة ولا تكون لها الريادة والسيادة إلا بدراستها، فمن نوى بدراستها ذلك نال أجراً عظيماً، وبهذا ترفع راية لا إله إلا الله.
  • قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ» رواه الطبراني في الكبير. فإنشاء المرافق، وصناعة الأدوات، والآلات التي تذلل الصعوبات التي تواجه المسلمين هذا كله فيه عظيم نفع للعباد والبلاد، وبهذا يكون التقرب إلى الله.
  • تحقيق النمو الاقتصادي من خلال المشاريع الهندسية وبذا تقوى الدولة المسلمة.
  • النهوض بالمشاريع الزراعية والصناعية لا يكون إلا بأحدث الآلات الهندسية، وبذا تتمكن الدولة المسلمة.
  • المساجد التي نصلي فيها كل يوم خمس مرات كيف لها أن تُبنى بدون هندسة، المهندس الذي يصممها، ويشرف على بنائها ألا يسهم في رفع راية لا إله إلا الله؟ ألا يتقرب بذلك إلى الله؟!!
  • المساهمة في النشاطات الدعوية من خلال تهيئة الوسائل الهندسية المتاحة من أجهزة اتصال، وأجهزة حاسوب، وأجهزة صوتيات وتسجيل وبث وتوثيق، وغيرها، ألا يسهم ذلك كله في خدمة الإسلام!!؟ لولا الهندسة لما وصل باطلُك هذا في هذه الحلقة إلى عدد كبير من المشاهدين، ولما قامت فضائية من الفضائيات.
  • تحقيق القوة العسكرية من خلال بناء القدرات العسكرية من أجهزة وأسلحة لمدافعة أعداء الإسلام، ألا يسهم ذلك في رفع راية لا إله إلا الله.
  • والواقع يشهد بإسهامات دعوية قام عليها بعض المهندسين من خلال تسليط الضوء على بعض آيات الإعجاز العلمي ذات العلاقة بعلم الهندسة وهذا ما يسمى بـ “الإعجاز الهندسي في القرآن”.
  • يكفي أن تتعرف على بعض أنواع الهندسة لتوقن أنها سبب رئيس لرفع راية لا إله إلا الله والتمكين لدولة الإسلام؛ فمن ذلك: الهندسة المدنية، الهندسة النووية، هندسة الفضاء، الهندسة الكيميائية، الهندسة الصناعية، الهندسة الكهربائية، هندسة المعمار، هندسة البيئة، الهندسة الميكانيكية، الهندسة الطبيّة الحيويّة، هندسة البترول والغاز الطبيعي، هندسة البرمجيات، هندسة الطاقة المتجددة والطاقة البديلة، هندسة الحاسوب، الهندسة الزراعية.
  • لو لم يستفد المهندس من هندسته إلا إعفاف نفسه بالعمل والتكسب لكان عمله في سبيل الله، ففي المعجم الأوسط، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ».
  • هذا هو الدين الذي جاء به محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، أما دين محمود محمد طه فيمكن أن ينطبق كلامك عليه!

التكفير

فمَن لا دين لهم في زماننا هذا ينسبون من كفَّر الكافر الذي قامت الأدلة على كفره إلى التكفير! فيقولون: فلان تكفيري! وهذا لا يُنعت به كل مكفر، بل ينعت به من كفر المسلمين.

ولابد أن يقوم بالتكفير الراسخون من أهل العلم.

وهاهنا معصيتان لابدَّ من التعريف بهما:

الأولى: تكفير المسلم.

ففي صحيح البخاري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا».

أي: إن كان من رماه بالكفر أهلاً له فالأمر كذلك، وإلا رجع وزر ذلك عليه.

والثانية: عدم تكفير الكافر الذي دل الكتاب والسنة على كفره.

فعدم تكفيره تكذيبٌ بالنصوص القاضية بذلك.

قال القاضي عياض رحمه الله: “ولهذا نكفِّر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شكَّ، أو صحَّح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك” [الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 1071].

فمال الذي يترتب على تكفير الكافر؟

كثير من الأحكام؛ منها أنه لا يزوَّج، ولا يوالى، ولا يرث مسلماً، ولا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، كل هذه أحكام شرعية تترتب على تكفير الكافر.

إذاً:

فيحذر المسلم من تكفير إخوانه المسلمين، ومن عدم تكفير الكافرين من أهل الردة وغيرهم.

مثال لمن ينطبق عليه أنه تكفيري؟ أحمد المصطفى دالِّي أحد أكبر تلاميذ المرتد محمود محمد طه، قال في لقاء منشور على يوتيوب بُث في قناة أمدرمان الفضائية: “احنا بنفتكر انو الناس ما قاعدين يصلوا، الجوامع ملانا تماماً –قاطعه المقدم: دي كلها ما صلاة؟ فقال: – ما صلاة، ولا الناس على الإسلام”.

وهذا تكفير للمجتمع.

هؤلاء هم الذين يستحقون هذا الوصف: أنهم تكفيريون.

ثم سأله المقدم: تفتكر يا دكتور انو الفرقة الناجية هي فرقة الإخوان الجمهوريين؟!! فقال: ولو ما بفتكر كده أنا تعبان معاك ليه، وأتبع ذلك بقهقهةٍ.

الحرية

والمعنى الباطل الذي يُراد بهذا المصطلح: أنه يسوغ لكل أحد أن يفعل ما شاء! وأنه لا ينكر أحد على مبطل عاصٍ!!

وهذان معنيان باطلان، فلقد بينت مراراً هنا وفي خطب الاعتصام:

أن الحرية المطلقة لا وجود لها.

وأن كل العالم يخضع لقوانين تحُد من حرياته، تلزمهم بواجبات وتجرم بفعل أشياء، فتحد من حرياتهم بذلك، فإذا ارتضى غير المسلمين أن يخضعوا لقوانينهم التي تحد من حرياتهم، فأن يرضى المسلم بأحكام الله تعالى فهذا آكد.

وأما أن يكون معنى الحرية ألا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر فهذا باطل، بل من أبطل الباطل، فإن نصوص الأمر بهاتين الشعيرتين يحفظهما كل مسلم، وقبل أسابيع مضت افردت لها جمعةً كاملة.

تجارة الدين

وهذا مصطلح يُرمى به كل من يدعو إلى تحقيق الحاكمية لله تعالى، أو كل الدعاة إلى الله تعالى.

وهؤلاء يتاجرون مع الله في حقيقة الأمر ولا يتجارون بدينه، والتجارة مع الله يدعو إليها دين الإسلام، وهي الغاية التي يجب أن نسعى إليها جميعاً.

قال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الصف: 12]. وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴾ [فاطر: 29]. وقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 111].

أما من يكذِّب باسم الدين، أو يفسد باسم الدين، فهذا “فاسق”، أو: “منافق” هذا هو المصطلح الشرعي، “فاسق”، أو “منافق”يجب أن يردع عن معصيته.

كوز

فتهمة “كوز” الآن يُرمى بها كل من انتقد حكومة قحت!! ومعلوم أن هذا المصطلح يطلق على من انتمى إلى حزبٍ معين.

ولا أستطيع أن أتهم كل واحد في هذا الحزب بأنه لص أو فاسد! فمن ينتمي إلى المؤتمر الوطني كمن ينتمي إلى غيره من الأحزاب، فيهم الصالح، وفيهم غير ذلك.

وأكبر أبواب الظلم: التعميم بلا بينة.

كأن تقول: أهل البلد الفلاني كلهم كذا.

أهل الحزب الفلاني كلهم كذا.

فلابد أن تعلم يا أيها المعمِّم: أنَّ كل من لم ينطبق عليه حكمك هذا فهو خصمك بين يدي الله سبحانه!

وما أكثر ما ذكرتُ بهذا الحديث! ثبت في سنن أبي داود، عن عبد الله بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ».

التعايش الديني

ولا ريب أن هذا التعايش السلمي بين أهل الأديان المختلفة تحقَّق في مدينة رسول الل صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان فيها أهل الكتاب والمشركون والمنافقون.

وقد عصم الإسلام دم الكافر إلا المحارب منهم.

قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» أخرجه البخاري.

قال ابن حجر رحمه الله: ” والمُرَاد بِهِ مَنْ لَهُ عَهْد مَعَ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاء كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَة، أَوْ هُدْنَة مِنْ سُلْطَان، أَوْ أَمَان مِنْ مُسْلِم” [فتح الباري 12/259].

وقال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوْ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه أبو داود.

لكن ليس معنى ذلك أن يمكن هذا الكافر من نشر باطله كما يحدث اليوم في فضائية السودان!! قبل أيام مضت كُتب على شاشة فضائية السودان: “يسوع ابن الله”!!

والله تعالى يقول: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 88 – 95].

فلا يجوز في دين الله أن يمكن كافر من نشر كفرياته في بلد مسلم، لا يكره على اعتناق الإسلام، لكن لا يمكن من نشر باطله وكفره.

قال ربنا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله عز وجل وذمة رسوله» رواه الطبراني، وهو في السلسلة الصحيحة برقم: 1020.

رب صل وسلم على نبينا محمد.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

19 − 1 =

شاهد أيضاً

إغلاق