مقالات

تعليقي على أحداث الشغب التي وقعت في الشهداء وما جاورها يوم 28 ديسمبر 2019

بسم الله الرحمن الرحيم

تعليقي على أحداث الشغب التي وقعت في الشهداء وما جاورها يوم 28 ديسمبر 2019

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمين، أما بعد؛

فقد شهدت منطقة الشهداء وما جاورها بأمدرمان حدثاً مؤسفاً؛ إذ قامت مجموعات كبيرة، مسلحة بالأسلحة البيضاء، بترويع المواطنين، ونهب ممتلكاتهم، والاعتداء عليهم، واستمرت الفوضى لوقتٍ قبل أن تأتي الشرطة التي ألقت القبض على (75) منهم كما جاء في بيانها.

فأقول وبالله التوفيق:

أولاً:

أصيب عدد من المواطنين في هذه الأحداث، أسأل الله تعالى أن يمنَّ عليهم بالعافية، وأن يجعل ما أصابهم كفارة لهم، ورفعة في درجاتهم.

ثانياً:

لابد أن تجعل الدولةُ من هؤلاء الجناة عبرةً لغيرهم بإقامة حد الحرابة عليهم، قال ربنا: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33].

قال الإمام مالك رحمه الله: “داخل المصر وخارجه سواء” [حاشية الدسوقي 4/ 348]. أي: من قطع السبيل في الصحراء أو في المدن والقرى أُقيم حد الحرابة عليه.

ووالله لا يُصلح العبادَ إلا ما شرع الله لهم، ولو أُقيم هذا الحد على أهله مرةً واحدة لتنعّم الناس بالأمن ما بقيت الدنيا.

ثالثاً:

تربي الشريعة المؤمن على أن يعيش عزيزاً موفور الكرامة، ومن صور ذلك: أن يموت دون ماله وعرضه في عزة وإباء، فإذا وقع ذلك كان شهيداً، فعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» رواه الترمذي.

وقد جاء رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ».

وفي جامع الترمذي أن عبد الله بن المبارك رحمه الله قال: “يقاتل الرجل عن ماله وإن درهمين”  [كتاب الديات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم].

وقال المناوي رحمه الله في فيض القدير (1/ 300) “من خصائص هذه الأمة جواز دفع الصائل، وكانت بنو إسرائيل كتب عليهم أن الرجل إذا بسط يده إلى رجل لا يمتنع منه حتى يقتله، قاله مجاهد وغيره”.

رابعاً:

الصائل المعتدي على العرض والمال يُدفع بالأخف فالأخف، فلا يُلجأ إلى الأثقل إذا تحقَّق دفعه بما دونه.

جاء في فيض القدير (1/ 388) “للمصول عليه الدفع عن نفسه بالأخف وإن أفضى إلى قتل الصائل هدر”.

وفي شرح الخرشي على مختصر خليل (23/ 356) “وَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ، فَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ قَتَلَهُ”.

وفي الإقناع (2/ 199) “فإن أمكن دفعه بكلام أو استغاثة حرم الدفع بالضرب، أو بضرب بيد حرم بسوط، أو بسوط حرم بعصا، أو بعصا حرم بقطع عضو، أو بقطع عضو حرم قتل؛ لأن ذلك جُوِّز للضرورة، ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل، وفائدة هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن، ويُستثنى من الترتيب ما لو التحم القتال بينهما واشتد الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب”.

خامساً:

فلو فُرض أنَّ شره لا يمكن أن يدفع إلا بقتله قُتل.

قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (12/ 222) “واحتجوا أيضا بالإجماع بأن من شهر على آخر سلاحاً ليقتله، فدفع عن نفسه، فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه”

وفيه أيضاً (الفتح 12 /197) “فأما من قاتل أهل البغي، أو دفع الصائل فقُتل، فلا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأذون له في القتال شرعاً”.

وفيه (12/ 223) “وفيه دفع الصائل، وأنه إذا لم يمكن الخلاص منه إلا بجناية على نفسه أو على بعض أعضائه ففعل به ذلك كان هدراً”.

وفيه (6/ 71) “وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل ولو أتى على النفس”.

وفي الشرح الكبير للشيخ الدردير (4/ 287) “لا  كفارة على من قتل صائلاً عليه بحيث لا يندفع عنه إلا بالقتل”.

وفي الشرح الكبير لابن قدامة (5/ 455) “ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعاً عن نفسه لم يضمنه؛ لأنه قتله بالدفع الجائز فلم يجب ضمانه”.

وفيه (5/ 456) “إذا قتله لدفع شرِّه كان الصائل هو القاتل لنفسه، فأشبه مالو نصب حربة في طريقه فقذف نفسه عليها فمات بها”.

وفي روضة الطالبين وعمدة المفتين (3/ 489) “أما الصائل فكل قاصدٍ من مسلمٍ وذميٍّ وعبدٍ وحرٍّ وصبيٍّ ومجنونٍ وبهيمةٍ يجوز دفعه، فإن أبى الدفع على نفسه فلا ضمان بقصاص ولا دية ولا كفارة ولا قيمة”.

وفيه (3/ 416) “ولا تجب -الكفارة- في القتل المباح؛ كقتل مستحق القصاص الجاني، وكقتل الصائل والباغي، ونعني بالمباح ما أذن فيه”.

وفي الدر المختار (7/ 111) “ويجب قتل من شهر سيفاً على المسلمين ولا شيءَ بقتلِه”.

وفي مجموع فتاوى ابن تيمية (4/ 184) “وَالْعَادِي هُوَ الصَّائِلُ الَّذِي يَجُوزُ دَفْعُهُ بِمَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ وَلَوْ كَانَ قَتْلًا”.

سادساً:

إنني أدعو إلى محاكمة من قصر في عمله من الشرطيين، فمن عُهد إليه بتأمين بقعة الحدث لابد من محاكمته.

سابعاً:

أدعو شباب كل منطقة أن يجتمعوا للتنسيق لعمل دوريات يسهمون بها في الحفاظ على أمن البلاد والعباد، ويتم التنسيق في هذا مع الجهات المسؤولة.

أسأل الله أن يجعل بلادنا آمنة مطمئنة، وأن يقصم ظهر من أراد سوءً بها.

رب صل وسلم على نبينا محمد.

كتبه/ مهران ماهر عثمان

الأحد 29/ 12/ 2019م

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة × واحد =

شاهد أيضاً

إغلاق