مقالات

المرأة في الإسلام (1) ورسالتان في ظل استهداف قحت للدين

بسم الله الرحمن الرحيم

المرأة في الإسلام (1)

ورسالتان في ظل استهداف “قحت” لديننا تحت غطاء محاربة الكيزان!

8 ربيع الآخر 1441، الموافق: 6/ 12/ 2019م

مسجد السلام بالطائف (22)

مهران ماهر عثمان

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

أما بعد؛ فإن إثارةَ الشبه الباطلة ديدنُ أعداء هذا الدين، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: 121].

ومن هذه الشبه التي حاولوا التشغيب بها والتشويش على دين الإسلام: قولهم لنبينا صلى الله عليه وسلم: كيف تأكلون ما تذبحون بأنفسكم وتتركون ما أماته الله!!

فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121].

ومعنى الآية: ولا تأكلوا -أيها المسلمون- مما لم يذكر اسم الله عليه، سواء ذكر عليه اسم غيره أو لا أن الأكل منه لخروج عن طاعة الله إلى معصيته، وإن الشياطين ليوسوسون إلى أوليائهم بإلقاء الشبه ليجادلوكم في أكل الميتة، وإن أطعتموهم -أيها المسلمون- فيما يلقونه من الشبه -لإباحة الميتة- كنتم أنتم وهم سواء في الشرك.

فدلت الآية على أن إثارة الشبه حول الإسلام وتشريعاته سبيل المشركين.

ودلت على أن من أطاع أحداً في تحليل حرام أو تحريم حلال بشبهة أثارها أعداء دين الإسلام شرك بالله.

وإن من القضايا التي كثرت الشبه حولها: قضية المرأة.

فادعى أعداء دين الله أن الإسلام ظلم المرأة في كثير من تشريعاته!!

فقالوا –وبئس القول قولهم-!

  • دلت السنة على أن المرأة مشؤومة.
  • جعل الله شهادة امرأتين بشهادة رجل.
  • جعلها الإسلام ناقصة عقل ودين.
  • ونسبت النصوص الخيانة لحواء مع أن آدم عليه السلام شاركها في الأكل من الشجرة.
  • وأمرت النصوص بمخالفتها بعد استشارتها.
  • ونصت على أنها تقبل في صورة شيطان.
  • وقرنتها السنة بالكلاب والحمير.

وغير ذلك مما يدل على فرط جهلهم بدين ربنا وبمعاني نصوصه.

وهذه الشبهات وغيرها ألتزم بالرد عليها كلها بمشيئة الله وعونه، لكن قبل مرحلة الرد على الشبهات لابد من مرحلة البناء، أي بناء؟! بناء فهمٍ سليمٍ مستندٍ إلى النصوص الصحيحة حيال قضية المرأة.

فأبدأ بالتعريف بتكريم الإسلام للمرأة في بعض الخطب، ثم تأتي مرحلة الرد على الشبهات بما يَذهب بأثرها ويَقطع دابرها بمشيئة الله تعالى.

وإذا انعقد العزم على البدء بالتعريف بتكريم الإسلام للمرأة فلابد من البدء بالأم وببيان مكانتها في دين ربنا، ولن يفوتنا أن نعقد مقارنة بين مكانة المرأة في الإسلام ومكانتها في غيره الأديان والأعراف والموروثات في هذه السلسلة بمشيئة الله تعالى.

مكانة الأم في الإسلام

سبق كلام عن هذا في مناسبة ماضية، لكن لابد في هذه السلسلة من التذكير بما ورد في شأنها في كتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

وسأقتصر على ذكر سبعة أحاديث تدل على تكريم الله تعالى لها.

1/

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك» رواه البخاري ومسلم.

فقدمها الله تعالى على الأب، وجعل حقها أعظم من حقه، فهل يقال: إن الله ظلم الرجل في هذا الحكم!؟ لا ينسب الظلمَ أحدٌ إلى ربه إلا وقد خرج من دينه.

2/

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: «نعم صلي أمك» متفق عليه.

ومعنى راغبة: راغبة فيما عندي، أو راغبة عن الإسلام لا تريده.

فكرمها الإسلام وهي كافرة، ولم يحرمها الله شيئاً من حقها بسبب كفرها.

3/

عن معاوية بن جاهمة رضي الله عنهما أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك؟ فقال: «هل لك من أم»؟ قال: نعم. قال: «فالزمها فإن الجنة عند رجلها» رواه ابن ماجه والنسائي.

فدل هذا الحديث على أن القيام على شأنها ورعايتها أبرك أجراً من عبادة الجهاد، ولو كان الجهاد بقيادة سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

4/

ثبت في صحيح مسلم أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه كان إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ». فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ. قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ.

قال أصبغ بن زيد رحمه الله: “إنما منع أويسا أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بره بأمِّه” [حلية الأولياء 2/87].

فاستجاب الله دعوته، بل كان ممن لو أقسم على الله لأبرَّه ببرِّه بأمِّه، ورفع بذلك قدرَه ومكانته.

5/

عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الجنة، فسمع فيها قراءةً، فقال: «من هذا»؟ قالوا: حارثة بن النعمان. فقال: «كذاكم البر، كذاكم البر» رواه أحمد.

وكان من أبرِّ الناس بأمِّه كما قال الذهبي في السير وغيره.

6/

 عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات» رواه البخاري.

فخصها بالذكر لعظيم مكانتها عند الله تعالى.

7/

ودلت السنة على أنَّ الأم يستجاب دعاؤها على ولدها ولو كان من أولياء الله الصالحين المكرمين بكرامات رب العالمين

قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «كَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي؟ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ. فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ؟ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ، فَاسْتَنْزَلُوهُ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ. فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ. فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي. قَالَ: فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ، وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا» متفق عليه.

فلو أن الوالدة نادت عليك وأنت تصلي نافلة فيتعين قطع الصلاة والذهاب إليها، أما الفريضة فلا.

الخطبة الثانية:

رسالتان في ظل استهداف حكومة قحت لديننا تحت غطاء: “محاربة الكيزان”!!

الأولى: للآباء:

إن تربية البنات على الحجاب والحشمة فريضة لازمة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6].

وفي السنة ما يدل على أن هذه المعصية من أسباب دخول النار، فعند صحيح مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا».

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

فدلت الآية على أن أمر الوالد لبناته بالحجاب اقتداءٌ بنبينا صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن الأمر له أمرٌ له ولأمته إلا ما قام الدليل على اختصاصه به علي الصلاة والسلام.

ودلَّت كذلك على أنَّ الحجاب ليس خاصاً بأمهات المؤمنين؛ لقول ربنا: ﴿وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

فيا معشر الآباء:

إن التفريط في هذه الأمانة يحرم من الجنة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ».

ومن الغش: ألا تأمر ابنتك بأمر الله لها بالحجاب.

الرسالة الثانية:

لبناتي وأخواتي:

أذكرهن بحديثين:

الأول:

قالت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  ورضي الله  عنها:  يا أسماء إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء؛ أنه يُطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت أسماء : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم  ألا أريكِ شيئاً رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله! يُعرف به الرجل من المرأة، فإذا أنا مت  فاغسليني أنت وعلي  ولا تدخلي علي أحداً. فلما توفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء: لا تدخلي. فشكت لأبي بكر فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيني وبين ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،  وقد جعلت لها مثل هودج العروس!  فجاء أبو بكر فوقف على الباب وقال: يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يدخلن على ابنته، وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني أن لا أدخل عليها أحداً وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها. فقال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك. ثم انصرف. رواه البيهقي وأبو نعيم في الحلية.

فهل يجرؤ أحد على أن يرمي فاطمة الزهراء بالتعنت والتشدد!!

أوصت ألاَّ يطرح الثوب على بدنها وهي جنازة! بل توضع جرائد النخل فوقها كهيئة الهودج، ثم يطرح الثوب عليها! مبالغة مشروعة منها في تحقيق الستر لبدنها.

فكيف بالمرأة التي على قيد الحياة؟!

والحديث الثاني:

قال عطاء بن أبي رباح رحمه الله: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف فادع الله لي. قال: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك»؟  فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشَّف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. رواه البخاري ومسلم.

      فرضي الله عن نساء الصحابة ،ما أعظم حرصهن على الستر والحجاب! فإنها لو تكشفت عند نوبة الصرع لكانت معذورةً لكونها مريضة، ولكنها أبت إلا أن يدعو لها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مبالغة منها في تحقيق الستر.

أيها المؤمنون:

قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 27].

أسأل الله أن ينصر من نصر دينه، وأن يخذل من خذل دينه.

رب صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

14 − 5 =

شاهد أيضاً

إغلاق