مقالات

الاختلاف بين العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم

الاختلاف بين العلماء

 

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد؛

فهذا مقال يتعلق بقضية الاختلافات الفقهية بين العلماء، وسيكون في نقاط مختصرة، أسأل الله تعالى أن ينفع بها، فأقول مستعيناً بالله:

  • الأئمة الأربعة أخذوا الفقه من الكتاب والسنة وهم مجتهدون في ذلك، والمجتهد إما مصيب فله أجران؛ أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإما مخطئ فيؤجر على اجتهاده ويعذر في خطئه.
  • أسباب الاختلاف بين العلماء كثيرة؛ منها: أن يبلغ النص زيداً دون عمرو، أو أن يفهم منه الأول شيئا بخلاف ما فهمه منه غيره. ثبت في الصحيحين، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. فهذا الحديث يدل على أن الاختلاف قد يقع بسبب الاختلاف في فهم المراد من النص، وأن الإنسان لا يلام في ذلك إذا كان فهمه مبنياً على تحرٍّ للحق مباينا للهوى. وهذه الأسباب بينها ابن تيمية رحمه الله في رسالته القيمة (رفع الملام عن الأئمة الأعلام).
  • المذاهب الفقهية كثيرة لكن الله تعالى جعل شهرة هذه الأربعة تزيد على غيرها.
  • الواجب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال كل واحد من الأئمة الأربعة: “إذا صح الحديث فهو مذهبي”.
  • مما يُنهى عنه: التعصب لأي مذهب من المذاهب، فعلى المسلم ألا يتعصب إلا للدليل.
  • فرق بين التمذهب والتعصب، فالأول أن يتفقه الإنسان على مذهب معين، والتعصب أن يقدم قول إمامِ مذهبه على النص، وهذا مما لا يجوز
  • لا يجب على المسلم اتباع مذهب بعينه من هذه المذاهب الأربعة، والناس متفاوتون في المدارك والفهوم والقدرة على استنباط الأحكام من أدلتها، فمنهم من يجوز في حقه التقليد، بل قد يجب عليه، ومنهم من لا يسعه إلا الأخذ بالدليل.
  • في كثير من الأحيان يكون الاختلاف بين العلماء رحمة، مثال: تقرر في الفقه أن حكم الحاكم يرفع الخلاف، والعلماء مختلفون في الطلاق المعلق، فالمذاهب الأربعة على أنَّ من علق الطلاق بشرط فقد وقع متى ما وقع الشرط، مثال: لو قال لزوجته: إذا ذهبت إلى بيت فلانة فأنت طالق، فمتى ما ذهبت وقع الطلاق؛ سواء قصد التهديد أم قصد الطلاق، وخالفهم ابن تيمية، فقال: يُنظر في نية الزوج؛ فإن كان قصده الطلاق وقع الطلاق بوقوع شرطه، وإن قصد التهديد كفر كفارة يمين إذا أراد أن يأذن لها، وهذا ما أخذت به المجامع الفقهية اليوم، وما تقضي به رافع للخلاف، فتأمل كيف يكون الحال إذا أُلزم الناس بقول الجمهور في هذه المسألة؟ والأمثلة كثيرة جدا في هذا الباب.

رب صل وسلم على نبينا محمد.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + 16 =

شاهد أيضاً

إغلاق