مقالات

الاحتفال بأعياد النصارى كالكريسمس

بسم الله الرحمن الرحيم

الاحتفال بأعياد النصارى كالكريسمس

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمما ينبغي العلم به: أنه لا تجوز مشاركة النصارى والاحتفال معهم في عيد الكريسمس أو في غيره من أعيادهم.

أدلة عدم الجواز

1/

قوله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً﴾ [الفرقان: 72].

والزور: أعياد المشركين، ذكره مجاهد والربيع بن أنس وعكرمة والقاضي أبو يعلى والضحَّاك. وليس المراد من الآية  أنَّ شهادة الزور هي الكذب؛ فإن الفعل “يشهد” قد يتعدى بالباء وقد يتعدى بنفسه، فإن تعدى بالباء كان معناه أخبر، تقول: شهدت بكذا، أي: أخبرت به، أما قولك: شهدت كذا، أي: حضرت، ومنه قول عمر بن الخطاب t: “الغنيمة لمن شهد المعركة”. أي: حضر. “وسُميت أعيادهم زوراً؛ لأن الزور يطلق على المموَّه والمحسَّن الذي يظهر بخلاف حقيقته إما لشهوة أو لشبهة، فالشرك ظهر حسنه لشبهة، والغناء ظهر حسنه لشهوة، وأعياد المشركين جمعت بين الشهوة والشبهة” [اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 179].

ووجه الدلالة من الآية: أن الله تعالى مدحهم على مجرد ترك أعياد المشركين.

2/

عن أنس بن مالك t قال: قدم علينا رسول الله e المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: «ما هذان اليومان»؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله e: «إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر» رواه أبو داود واللفظ له وأحمد.

ووجه الدلالة: أنهم كانوا يحتفلون بيومين جاهليين فلم يقرهما النبي e، بل قال: «إن الله قد أبدلكم..».

والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، والاعتياض بالمبدل، إذ لا يُجمع بين المبدل والمبدل به، قال تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم﴾ [البقرة: 59]، ولم يجمعوا بين القولين.

3/

عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي e فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة – موضع قرب مكة -. فقال النبي e: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد»؟ قالوا: لا. قال: «هل كان فيها عيد من أعيادهم»؟ قالوا: لا. قال: «فأوف بنذرك؛ فإنه لاوفاء بنذر في معصية الله ولا فيما لا يملِك ابن آدم» أخرجه أبو داود وأصله في الصحيحين .

وجه الدلالة من الحديث: دل هذا الحديث على أن الذبح في مكان عيد المشركين معصية لله؛ لأن النبي e قال: «لا وفاء لنذر في معصية الله»، ولولا اندراج الصورة المسؤول عنها في هذا العموم لما كان في الكلام ارتباط، وكلام النبي e منزه عن مثل ذلك. وإنما كان معصية حتى لا تُحيا أمثال هذه الأعياد، فإذا كان مجرد الذبح في مكان كان فيه عيد لهم معصية فكيف بمن احتفل معهم أو هنّأهم؟؟ قال ابن تيمية رحمه الله: “وهذا نهي شديد عن أن يُفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان” [اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ص187].

4/

عن عائشة  رضي الله عنها: أن النبي e قال: «إن لكل قوم عيداً وإن عيدنا هذا اليوم»، ليوم الأضحى. رواه البخاري ومسلم.

وجه الدلالة: هذا الحديث يفيد اختصاص كل قوم بعيدهم، كما أن قول الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا{ [ المائدة: 48] يفيد اختصاص كل قوم بشرعتهم ومنهاجهم.

وقوله e: «وإن عيدنا هذا اليوم»، يعني: لا عيد لنا إلا هذا اليوم، فالتعريف باللام والإضافة يقتضي الاستغراق، وهذه إشارة منه e إلى جنس المشروع، إلى العيدين.

5/

عن أُم سلمة رضي الله عنها قالت: كان النبي e يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما كان يصوم من الأيام ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم» رواه أحمد.

وفي هذا  الحديث فائدتان:

الأولى: أن النبي e كان يحب مخالفة اليهود والنصارى -لا سيما يوم عيدهم- فهل الذي يحتفل معهم ويهنئهم مقتد بالنبي e  أم أنه مخالف له؟!! فمن كان متأسياً بالنبي e فليبغض مشاركتهم في أعيادهم وليخالفهم فيها.

الثانية: أن اليهود والنصارى مشركون كما نعتهم بذلك النبي e، والقرآن الكريم في موضعين: [الآية 72 من سورة المائدة، والآية 31 من سورة التوبة].

6/

ما رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب t أنه قال: “لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم”. وفي هذا الأثر: نعتَ عمر بن الخطاب t النصارى بالشرك.

7/

ما رواه البيهقي عن عمر t  أيضاً أنه قال: “اجتنبوا أعداء الله في عيدهم”. وهذا نهي عن لقائهم والاجتماع بهم فكيف بمن احتفل بعيدهم؟

 

من أقوال أهل العلم في مسألة الاحتفال بأعياد النصارى

قال الإمام مالك رحمه الله: “ولا يكري دابته منهم إذا علم أنهم إنما استكروها ليركبوها إلى أعيادهم” [المدونة : 3/435].

وكره كراهةً شديدةً ما ذبحوه لأعيادهم [المدونة  1/536].

وحَرَّم ذلك الإمام الشافعي رحمه الله [بداية المجتهد 1/636].

وقال الإمام أحمد: “ولا يُؤكل ما ذبحوه لأعيادهم” [المغني 11/36].

 

وقال ابن تيمية رحمه الله: “وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدي للنصراني شيئاً في عيدهم مكافأة لهم، ورآه من تعظيم عيدهم وعوناً لهم على كفرهم، ألا ترى أن لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئاً من مصلحة عيدهم؛ لا لحماً ولا إداماً ولا ثوباً، ولا يعارون دابة، ولا يعاونون على شيء من عيدهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره ولا أعلم خلافاً فيه” [الاقتضاء ، ص239].

وقال: “الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة ” [الاقتضاء، ص205].

 

وقال ابن عبد البر رحمه الله: “وعن عائشة قالت: لا تأكل ما ذبح لأعيادهم. وعن ابن عمر مثله” [الاستذكار 5/259].

وقال أبو حفص الحنفي: “من أهدى فيه –يوم عيد المشركين- بيضة لمشرك تعظيماً لليوم كفر” [فيض القدير : 4/511].

وقال الشيرازي رحمه الله: “ويمنعون من إظهار الخمر، والخنزير، وضرب النواقيس، والجهر بالتوراة والإنجيل، وإظهار الصليب، وإظهار أعيادهم” المهذب في فقه الإمام الشافعي 3/ 314].

وفي مغني المحتاج (4/ 186) “ويعزر من وافق الكفار في أعيادهم”.

وهو ما نُصَّ عليه في [الكافي في فقه ابن حنبل 4/ 176].

 

أسئلة تتعلق بالاحتفال بأعياد المشركين

السؤال الأول:

هل يجوز مشاركة النصارى في أعيادهم، كعيد الكريسمس؟

لا يجوز ذلك، والأدلة كثيرة، أذكر منها ثلاثة أدلة:

الأول: قوله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً﴾ [الفرقان: 72].

والزور: أعياد المشركين، ذكره مجاهد والربيع بن أنس وعكرمة والقاضي أبو يعلى والضحَّاك. وليس المراد من الآية: أنَّ شهادة الزور هي الكذب. فإن الفعل “يشهد” قد يتعدى بالباء، وقد يتعدى بنفسه، فإن تعدى بالباء كان معناه أخبر، تقول: شهدت بكذا، أي: أخبرت به. أما قولك: شهدت كذا، أي: حضرت. ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “الغنيمة لمن شهد المعركة”. أي: حضر. وسُميت أعيادهم زوراً؛ لأن الزور يطلق على المموَّه والمحسَّن الذي يظهر بخلاف حقيقته إما لشهوة أو لشبهة. فالشرك ظهر حسنه لشبهة، والغناء ظهر حسنه لشهوة، وأعياد المشركين جمعت بين الشهوة والشبهة [اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 179].

ووجه الدلالة من الآية: أنه مدحهم على مجرد ترك أعياد المشركين؛ فدل ذلك على أن فعله مذموم معيب، إذ لو جاز فعله لما كان في تركه كبير مدح .

الثاني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: «ما هذان اليومان»؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر» رواه أحمد وأبو داود.

ووجه الدلالة: أنهم كانوا يحتفلون بيومين جاهليين فلم يقرهما النبي صلى الله عليه وسلم، بل قال: «إن الله قد أبدلكم…»، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل به، إذ لا يُجمع بين المبدل والمبدل به. قال تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم﴾ [ البقرة : 59] ولم يجمعوا بين القولين.

الثالث: عن ثابت بن الضحاك قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة (موضع قرب مكة). فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد»؟ قالوا: لا. قال: «هل كان فيها عيد من أعيادهم»؟ قالوا: لا. قال: «فأوف بنذرك؛ فإنه لاوفاء بنذر في معصية الله، ولافيما لا يملِك ابن آدم» أخرجه أبو داود وأصله في الصحيحين.

وجه الدلالة من الحديث: دل هذا الحديث على أن الذبح في مكان عيد المشركين معصية لله؛ لأن النبي e قال: «لاوفاء لنذر في معصية الله»، ولولا اندراج الصورة المسؤول عنها في هذا العموم لما كان في الكلام ارتباط، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم منزه عن مثل ذلك. وإنما كان معصية حتى لا تُحيا أمثال هذه الأعياد. فإذا كان مجرد الذبح في مكان كان فيه عيدٌ لهم معصية، فكيف بمن احتفل معهم أو هنّأهم؟ قال ابن تيمية رحمه الله: “وهذا نهي شديد عن أن يُفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان” [الاقتضاء 187].

السؤال الثاني:

ما حكم تهنئتهم بعيد الميلاد هذا وبغيره؟

الجواب:

1/ دل الحديث السابق على عدم الجوز بطريق الأولى؛ فإن الوفاء بالنذر في مكان سبق لهم أن احتفلوا فيه بأعيادهم معصية فكيف بتهنئتهم؟!!

2/ ما هي المناسبة التي يحتفلون بها؟ أعياد الميلاد، يحتفلون بعيد ميلاد المسيح من أبيه (الله) تعالى الله، ومن أمه مريم.

وأنا أسألكم سؤالاً:

تعرفون ما وقع في فض الاعتصام، أريقت الدماء في فضِّ الاعتصام وإني لأسأل الله أن ينتقم من كل من ساهم في إراقة دم حرام في هذه البلاد.

أرأيتم: لو دَعى بعض من لا دين لهم إلى الاحتفال بمناسبة فض الاعتصام؟ بمناسبة قتل الثوار؟ لا أقول بمناسبة (الثورة) أتحدث عن مسألة فرضية، احتفال بإراقة الدماء، لو أن احتفالاً أقيم بهذه المناسبة ماذا سنسمي من يهنئ أصحاب هذا الاحتفال؟ خائنون بلا ريب، لماذا؟ لأن التهنئة مشاركة، فلا فرق بين من فض الاعتصام وأراق الدماء، وبين من احتفل بهذه الحادثة، وبين من هنَّأ المحتفلين بها.

كذلك هنا: من أقام الأعياد الباطلة، ومن احتفل معهم، ومن هنأهم، كلهم آثمون.

3/ قال ابن القيم رحمه الله: “وَأَمَّا التَّهْنِئَةُ بِشَعَائِرِ الْكُفْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ مِثْلَ أَنْ يُهَنِّئَهُمْ بِأَعْيَادِهِمْ وَصَوْمِهِمْ، فَيَقُولَ: عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْكَ، أَوْ تَهْنَأُ بِهَذَا الْعِيدِ، وَنَحْوَهُ، فَهَذَا إِنْ سَلِمَ قَائِلُهُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُهَنِّئَهُ بِسُجُودِهِ لِلصَّلِيبِ، بَلْ ذَلِكَ أَعْظَمُ إِثْمًا عِنْدَ اللَّهِ وَأَشَدُّ مَقْتًا مِنَ التَّهْنِئَةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَتْلِ النَّفْسِ وَارْتِكَابِ الْفَرْجِ الْحَرَامِ وَنَحْوِهِ. وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا قَدْرَ لِلدِّينِ عِنْدَهُ يَقَعُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَدْرِي قُبْحَ مَا فَعَلَ، فَمَنْ هَنَّأَ عَبْدًا بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ كُفْرٍ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمَقْتِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ” [أحكام أهل الذمة 1/ 441].

السؤال الثالث:

لو قيل: لكنهم يهنئوننا بأعيادنا؟

فالجواب: أن ديننا حق وأعيادهم باطلة فهل يقارن بين الحق والباطل؟!

هل يقول عاقل: كما دخلوا في ديننا فإننا ندخل في دينهم؟!!

السؤال الرابع:

فإن سأل سائل: أخرج للتنزه وأحتفل برأس السنة ولا أنوي الاحتفال مع النصارى؟

الجواب: هذه حقيقة الاحتفال، والنية الحسنة لا تحسن عملاً قبيحاً.

ففي صحيح مسلم، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ».

فهذا نص في تحريم الصلاة في هذا الوقت ولو نوى أن صلاته لله؛ لمشابهة المشركين.

رب صل وسلم على نبينا محمد.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة عشر + ثمانية عشر =

شاهد أيضاً

إغلاق