مقالات

اتفاقية سيداو – نص

بسم الله الرحمن الرحيم

اتفاقية سيداو

جمعة: 24 صفر 1441هـ الموافق: 21/10/2019

مسجد السلام بالطائف (22)

 

المحاور

  • ماذا تعرف عن اتفاقية سيداو؟
  • لماذا لا نوقع على سيداو ونتحفظ على بعض ما فيها؟
  • لماذا لا نوقع وقد وقع غيرنا؟

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمَّد، أما بعد؛([1])

فاتفاقية سيداو، وهي: “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”، اعتمدتها الأمم المتحدة في 28/12/1979م، وأصبحت نافذة في 3/سبتمبر/1981م.

عرض موجزٌ للاتفاقية

ترتكز الاتفاقية على مبدأ المساواة المطلقة والتماثل التام بين المرأة والرجل في كافة المجالات، وهي قائمة على على ستة أجزاء:

الجزء الأول: التعريفات والتدابير.

الجزء الثاني: الحقوق السياسية.

الجزء الثالث:حق التعليم والعمل.

الجزء الرابع حق الأهلية القانونية.

الجزء الخامس: الهيكل الإداري.

الجزء السادس: النفاذ والتوقيع والتحفظ.

تفرعت من هذه الأجزاء ثلاثون مادة، تقوم عليها اتفاقية سيداو.

سيداو في ميزان الشريعة

النقد المجمل

1/ قيام الاتفاقية على المساواة التامة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات.

وهذا مبدأ مجانب للصواب، مخالف لشرع الله تعالى القائل: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ [آل عمران: 36].

2/ الاتفاقية مشحونة بأجواء العداء بين الرجل والمرأة، فهي تصور العلاقة بين الرجل والأنثى كعلاقة ظلم تاريخي تريد أن تضع حداً له! وترتكز إلى عقلية شحيحة ترى أن الرجل إذا أخذ نصيباً أكبر فإن ذلك على حساب المرأة.

والصواب:

أن الحياة ليست بهذا الضيق! بل هي رحبة فسيحة تسعهما معاً، ولكل دوره ووظيفته في تناغم وتكامل لإثراء الحياة وتحقيق التعارف والمودة والرحمة وحفظ النوع، قال تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: 13]، وقال: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ [الروم: 21]، ثم إن اختلاف الأدوار الحياتية يقتضي اختلافاً في الحقوق والواجبات بلا ظلم أو إجحاف.

3/  الاتفاقية تنمي روح الفردية، وتنظر للمرأة باعتبارها فرداً مستقلاً، وليس عضواً في أسرة أو جزءً من مجتمع.

4/ الاتفاقية تريد القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وذلك أمر لا يُقبل عقلاً ولا شرعاً، لأن التمييز بكل المعايير فيه الحسن وفيه القبيح.

5/ الاتفاقية ناقصة؛ لأنها تحدثت عن حقوق المرأة، وأغفلت تماماً الحديث عن واجباتها! فليس فيها بند واحد يلزم المرأة بواجب ما، والحق لا بد أن يقابله واجب؛ حتى يحدث الاتزان المطلوب في المجتمعات.

النقد المفصل

ورد في المادة الثانية: “تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة”، وفي المادة (2) البند (أ) “إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية”.

وفي “ب” سن الجزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة.

وفي البند (ج)، من هذه المادة “فرض حماية قانونية للمساواة مع الرجل”.

ومعلومٌ أنَّ “الفوارق بين الرجل والمرأة، الجسدية والمعنوية والشرعية، ثابتة قدراً وشرعاً، وحساً وعقلاً. قال ربنا: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: 36].

فالرجل والمرأة يشتركان في عمارة الأرض بالعبودية لله تعالى، بلا فرق بين الرجال والنساء في عموم الدين: في التوحيد، والاعتقاد، وحقائق الإيمان، وإسلام الوجه لله تعالى، وفي الثواب والعقاب، وفي عموم الترغيب والترهيب، والفضائل. وبلا فرق أيضاً في عموم التشريع في الحقوق والواجبات كافة: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: 56]، وقال سبحانه: ﴿مَن عَمِلَ صالحاً مِن ذكرٍ أَو أُنثى وَهُو مؤمن فلنحْيِيَنَّه حياة طيبة﴾ [النحل: 97] . وقال عز شأنه: ﴿ومن يعمل من الصالِحَاتِ من ذكرٍ أو أنثَى وَهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظْلمون نقيراً﴾ [النساء: 124].

واختص الرجال بكثير من العبادات دون النساء، مثل: فرض الجهاد، والجُمع، والجماعات، والأذان، وغيرها، وجُعل الطلاق بيد الرجل لا بيدها، والأولاد ينسبون إليه لا إليها.

قال تعالى: ﴿ولا تتمنوا مَا فضَّل الله به بعضكم على بعض للرجالِ نصيبٌ مِمَّا اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إنَّ اللهَ كانَ بكلِّ شيءٍ عليماً﴾ [النساء: 32] . وسبب نزولها ما رواه مجاهد قال: قالت أم سلمة: أيْ رسول الله! أيغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث؟ فنزلت: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله..﴾ رواه الطبري، والإمام أحمد، والحاكم وغيرهم” [حراسة الفضيلة].

وأما في الميراث فللمرأة حالاتٌ أربعة:

  1. ترث أكثر من الرجل.
  2. ترث مثله.
  3. ترث ولا يرث.
  4. ترث دونه في المقدار.

“إن الإحصاء للنسبة المئوية للحالات التي تأخذ فيها الأنثى نصف نصيب الذكر كشف أنها تساوي 13.33% فقط، والباقي 86.67% إما أن ترث مثلما يرث الذكر أو أكثر، فضلاً عن إرث الرجل في أغلب الأحوال يكون عاصباً منتظراً لما يفضل من أصحاب الفروض والأنثى في أغلب أحوالها 90%  تأخذ نصيبها فرضاً”([2]).

المادة (3) “كفالة تقدم المرأة وتطورها الكاملين والتمتع بالحريات على أساس المساواة مع الرجل”.

ويترتب على ذلك –مثلاً- :

  • أنها تسافر إلى أي بلد وتمكث فيه لوحدها بدون أن يقف وليها في طريقها!

المادة الخامسة دعت إلى القضاء على الأدوار النمطية للرجل والمرأة.

وهذا يعني:

أنه يمكن أن تقوم أسرة غير نمطية من أنثيين! كما يمكن أن تقوم من رجلين! وفي هذا إقرار للشذوذ الجنسي، وقد تكرَّر طرق هذا الموضوع من قبل الأمم المتحدة بمختلف منظماتها المتعلقة بالمرأة والشباب، وقد “أشار أحد مطبوعات الأمم المتحدة -وهو كتاب: (الأسرة وتحديات المستقبل)-، إلى أن هناك 12 شكلاً ونمطاً للأسرة، منها أسر الشواذ (الجنس الواحد).

المادة (10) البند (ج) ينص على تشجيع التعليم المختلط بين الجنسين.

نوقع على ذلك في وقت يتجه فيه العالم لمنع الاختلاط في مراحل التعليم([3])!.

المادة (10) البند (ز) التساوي في فرص المشاركة النشطة في الألعاب الرياضية.

المادة (12) البند (1) المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة.

ويترتب على ذلك: أن تحصل غير المتزوجة على ما شاءت من موانع الحمل، ولا يحق منعها!

وهذا تسهيل لانتشار الفاحشة.

المادة (16)

مادة (أ) نفس الحق في عقد الزواج

مادة (ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج

مادة (ج) نفس الحق والمسؤوليات أثناء الزواج وفسخه.

ما الذي يترتب على هذا البند؟

  • تتزوج المرأة بدون ولي.
  • ليس لأبيها أن يمنعها ممن اختارته للزواج.
  • له أن تتزوج نصرانياً أو يهودياً أو مشركاً أو بوذياً أو ماركسياً.
  • لا يجب عليها طاعة زوجها.
  • لا يجب عليها أن تقوم على شؤون بيتها وخدمة أسرتها.
  • لها أن تطلق زوجها.
  • لا يجب عليها أن تعتدَّ بعد طلاقها، أو بعد وفاة زوجها.
  • لا ينسب الولد إلى أبيه بل إلى أبويه!

المادة (23)، ببنديها (أ)، و(ب):

“ليس في الاتفاقية ما يمس أية أحكام تكون أكثر مواتاة لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة سواء وردت في تشريعات أو اتفاقيات أو معاهدات”.

أما ما يمس شرع الله فلا عبرة عندهم بدين الإسلام ولا بما شرع الله تعالى إذا لم يقم على مبدأ المساواة هذه.

سؤالان

السؤال الأول:

لماذا لا نوقِّع ونتحفظ على بعض المواد!؟

الجواب:

أولاً:

في المادة (28)، البند (2) “لا يجوز إبداء أي تحفظ يكون منافياً لموضوع هذه الاتفاقية وغرضها”.

وهذه عبارة فضفاضة، فكل تحفظ يمكن أن يُرد بدعوى منافاته لموضوع الاتفاقية!!

ثانياً:

ما الذي يضمن لنا مستقبلاً أن تبقى هذه التحفظات محلَّ اعتبار؟! ماذا لو أُلغيت بناء على المادة (28)؟!!

ثالثاً

لمَ نسارع إلى التوقيع والاتفاقية غير ملزمة!!؟

رابعاً:

التحفظ يكون فيما غلب الصواب عليه، فلو وُجدت اتفاقية 90% منها صواب، و10% محل نظر لقيل: نتحفظ على هذا النزر اليسير، أما اتفاقية تمثل الإشكالات الشرعية فيها أكثر من 80% فنتحفظ على التوقيع عليها، لا على بعض بنودها.

خامساً:

ليس من مهام الحكومة الانتقالية التوقيع على هذه الاتفاقيات؛ فهي حكومة انتقالية ليست منتخبةً، هذه من مهام الحكومة الشرعية المنتخبة.

السؤال الثاني:

وقعت دول كثيرة، فلم لا نفعل مثلها؟!

وهذا ليس معياراً للصواب والخطأ كما هو معلوم عند العقلاء، معيار تمييز الخطأ من الصواب بالنسبة لنا كمسلمين معلوم.

ماذا يجب علينا إذا وقعت البلاد على هذه الاتفاقية؟

مدافعة الباطل بجميع الوسائل (السلمية).

ما هو البديل عن اتفاقية سيداو؟

أعلن المؤتمر العالمي لميثاق الأسرة في جلسته الختامية في اسطنبول عن ميثاق عالمي للأسرة ليكون بديلاً عن اتفاقية سيداو التي تلقى اعتراضات واسعة دولياً وعالمياً، حيث أكد منظمو المؤتمر على أنهم سيرسلون نسخاً من الميثاق الصادر عن مؤتمرهم إلى الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامية والدول والمنظمات على مستوى العالم، إضافة إلى تنظيم حملة توعية شعبية ومؤسساتية عالمياً للتعريف بالميثاق وبنوده وتميزه عن اتفاقية سيداو وغيرها، وقد نظم هذا المؤتمر كيانان: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي.

 

ربِّ صلِّ وسلم على نبينا محمد.

 

 

[1] / كثير مما في هذه الخطبة مستفاد من “سيداو في الميزان”، للأستاذ/ نزار محمد عثمان، https://www.saaid.net/Doat/nizar/6.htm

[2] / انظر: رؤية تأصيلية لاتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، عواطف عبد الماجد، ص (70).

[3] / https://www.albayan.ae/science-today/studies-research/2012-03-25-1.1617698

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

15 − واحد =

شاهد أيضاً

إغلاق