مقالات

إعانة المنكوبين بالفيضانات

بسم الله الرحمن الرحيم

إعانة المنكوبين بالفيضانات

 

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فالابتلاء سنة من سنن هذا الكون، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة :155-157] ، وقال: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء:35] .

فإذا ابتلي إخواننا المؤمنون فكانوا من المكروبين فإن الواجب الشرعي يحتِّم عليك أن نعينهم وأن نكون بجانبهم.

 

وجوب إعانة المكروبين

عون الملهوفين أمر قضى به رب العالمين وسيد المرسلين، ففي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال :«على كل مسلم صدقة». قيل : أرأيت إن لم يجد ؟ قال :«يَعْتَمِلُ بيديه فينفع نفسه ويتصدق » . قال : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف».

وقوله صلى الله عليه وسلم: «على» هنا دليل على الوجوب.

والملهوف: المكروب.

قال النووي رحمه الله: ” الْمَلْهُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة يُطْلَق عَلَى الْمُتَحَسِّر، وَعَلَى الْمُضْطَر، وَعَلَى الْمَظْلُوم” [شرح مسلم: 7/94].

وبوب البخاري في الأدب المفرد: “باب ما يجب من عون الملهوف”، وأورد الحديث السابق.

وفي سنن أبى داود، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بُدَّ لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا؛ نَتَحَدَّثُ فِيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، والأمرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ وَتَهْدُوا الضَّالَّ».

 

فضل إعانة المكروب

1/ إعانة المكروب من شعب الإيمان:

قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71].

ومعنى ذلك: أنهم يتناصرون ويتعاضدون.

وتأمل هذا المثل الذي ضربه نبينا صلى الله عليه وسلم ، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم : «مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ ، مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى» متفق عليه. وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم  :«المُؤْمِنُ للْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً» وشبَّكَ بَيْنَ أصَابِعِهِ.

فأين نحن من هذه الدرجة التي أراد نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقف عليها؟ أين نحن من هذا الطريق الذي رسمه لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم؟

 

2/ اتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم:

لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يحزن إذا رأى بلاء ونكبة على مسلم، ويدعو الناس للإنفاق في سبيل الله ؛ حتى يذهب الله ما بهم من حاجة وبلاء ومحنة ..  لقد علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم كيف نتعامل مع المنكوبين .. ففي صحيح مسلم ، عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَدْرِ النَّهَارِ ، قَالَ : فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ ، عُرَاةٌ ، مُجْتَابِي النِّمَارِ ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ . فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ . «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، مِنْ دِرْهَمِهِ ، مِنْ ثَوْبِهِ ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ » . قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا ، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ». هذا هو الهدي النبوي في التعامل مع المنكوبين .

وقد قالت له خديجة رضي الله عنها: “والله لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا؛ وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ” متفق عليه.

الخزي: أن يكلك إلى نفسك ويحرمك من التوفيق.

تحمل الكل: الأمر الثقيل، أي: إذا وجد مهموماً أثقله الهمُّ كان عوناً له.

ونوائب الحق أي: الحوادث على الخلق بتقدير الحق، كما قال ابن بطال رحمه الله.

 

3/ وتفريج الكرب ينال به المرء عون الله:

كثير من الناس يفرحُ في هذه الدنيا لأنه يعرف الوزير الفلاني! أو لأنَّ الوالي الفلاني يعرفه!! فإذا أراد أن يعين ابنه أو أخته أو بنت ابن عمه ما عليه إلا أن يحمل خطاباً من ذاك المسؤول فيُلبى طلبه وتُحقق رغبته!

لكن ماذا لو حظيت بعون الله؟ إذا فرح العبيد بعون العبيد ألا تفرح بعون العزيز المجيد؟  كيف السبيل إلى ذلك؟ يجيب نبيك صلى الله عليه وسلم: « وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» رواه مسلم. فكن في عون إخوانك في مصائبهم يكن الله لك في أمورك كلها. وعند الطبراني: «لا يزال الله في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه».

 

4/ من فرج عن أخيه فرج الله عنه:

يبين لنا نبينا صلى الله عليه وسلم فضل تفريج الكربة عن المسلمين بقوله في الصحيحين: «وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

ومن منّا لا يحب أن يفرج الله عنه كرب يومٍ جاء نعته في قوله: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: 15]؟

ثبت في الصحيحين، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟ أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ»، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ».

 

5/ ومن وقف بجانب المكروبين رحمه الله:

فعدم عنايتك بحال إخوانك دليل على قسوة في قلبك وعكسه بعكسه، فإنّ وقوفك بجانبهم دليل على رحمتك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :«الراحمون يرحمهم الرحمن» رواه الترمذي. وقال : «مَنْ لا يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ» رواه البخاري ومسلم. والجزاء من جنس العمل، قال ابن حزم في المحلى (6/ 157) – معلقا على هذا الحديث- : “من كان على فضلة، ورأى المسلم أخاه جائعاً عريان ضائعاً فلم يغثه، فما رحمه بلا شك”.

 

6/ وبإعانة المحتاجين تنال محبة الله:

إنّ نبينا صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن أحب الناس إلى الله، وأحب الأعمال إلى إليه 

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ فقال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً» رواه ابن أبي الدنيا.

 

7/ إنّ السعي لقضاء حوائج المسلمين والوقوف معهم  أفضل من الاعتكاف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم:

 لست من قضى بذلك، وإنما قضى به من لا ينطق عن الهوى إذ قال: «ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهراً» رواه ابن أبي الدنيا.

المشي فقط في حاجته -ولربما لم تقض هذه الحاجة- خير من اعتكاف لمدة شهر في المسجد النبوي، والصلاة فيه بألف صلاة فبما سواه إلا المسجد الحرام، فكم صلاة يصليها من اعتكف شهراً؟

 

8/ والنجاة في الآخرة من أسبابها غوث الملهوفين:

قال صلى الله عليه وسلم: «ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام» رواه ابن أبي الدنيا. أي: على الصراط، الذي هو أحد من السيف، وأرق من الشعرة، والكلاليب التي تتخطف الناس على جانبيه تقذف بالناس في نار جهنم، فسالم ناج، ومخدوش، ومقذوف به في النار.

 

تحريم خِذلان المسلم

مما لا ريب فيه أنّ عدم الوقوف بجانب المنكوبين خذلان لهم، وخِذْلان المسلم لأخيه المسلم محرم، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ» متفق عليه.

 

الترهيب من خذلان المسلم

تأمل هذا الحديث النبوي لتعلم خطورة عدم إغاثة الملهوف.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن لله  عند أقوام نعماً ، أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين ، ما لم يملوهم ، فإذا ملوهم نقلها إلى غيرهم» أخرجه الطبراني.

 وفي رواية له : «إن لله أقواماً اختصهم بالنعم لمنافع العباد ، يقرهم فيها ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم».

يا من أنعم الله عليه بالصحة والعافية والزوجة والأولاد والمسكن إني سائلك سؤالاً: هل تحب أن يُبقيَ الله هذه النعم؟ هل تحب أن تُمتَّع بها عمرك؟ الإجابة بلا ريب: نعم. فسبيل ذلك: إعانتك للمحتاجين، ووقوفك بجانبهم في مصابهم.

 

فماذا نصنع حيال المنكوبين؟

ثلاثة أمور:

الأول: أن نعزيَهم في مصابهم.

قال صلى الله عليه وسلم :«من عزى أخاه المؤمن في مصيبة كساه الله حلة خضراء يحبر بها». قيل: ما يحبر بها؟ قال: «يغبط بها» رواه الخطيب البغدادي.

الثاني: أن ندعوا الله لهم بقلب حاضر.

قال صلى الله عليه وسلم: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ» رواه مسلم.

الثالث: أن نبذل من أموالنا لإزالة مصابهم ومحو كربهم كما في حديث الطبراني السابق.

وتأمل فيما في السعي في إسكان الناس من أجر عظيم:

عَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ السُّنْدُسِ، وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا فَأَجَنَّهُ فِيهِ أُجْرِيَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أُسْكِنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رواه الحاكم وقال: “صحيح على شرط مسلم”، ووافقه الذهبي. قال الألباني رحمه الله في أحكام الجنائز: “وهو كما قالا”.

والشاهد من الحديث: أنه لما أراد أن يرغب في حفر قبر الميت بين أن أجره كأجر مسكن أسكنته إياه حال حياته، وهذا يدل على أن ثواب هذا العمل كبير عند ربنا سبحانه.

هذا في قبر الميِّت، فكيف ببيت تشيده لحي؟ فالحيُّ أولى من الميت.

وينبغي أن يعلم: أنّ ما حلَّ بإخواننا قد يحُلُّ بنا، فإن كنّا في عونهم كان الله لنا.

 

بعض الآثار في هذا الموضوع

عن الحسن أنه أمر ثابتا البناني بالمشي في حاجة، فقال: أنا معتكف، فقال له: يا أعمش، أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة؟! [دليل الفالحين (3/ 35)].

وفي إحياء علوم الدين: قال بعضهم: إذا استقضيت أخاك حاجة فلم يقضها فذكره ثانية فلعله أن يكون قد نسي، فإن لم يقضها فكبر عليه واقرأ هذه الآية: ﴿والموتى يبعثهم الله﴾.

قال الغزالي رحمه الله في الإحياء: “ينبغي أن تكون حاجة أخيك مثلَ حاجتك أو أهمَّ من حاجتك”.

 

رب صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة عشر − 12 =